ومنع الحمل موقتا لتتمكن الأم من ارضاع الطفل ارضاعا كاملا نقيا .
وهل خوف الوقوع في الحرج بسبب عدم القدرة على تربية أولاده والعناية بهم ،
وخوف ضعف أعصابه عن تحمل واجباتهم ومتاعبهم من علل مطلوبية منع الحمل أم لا ؟
وجهان .
حكم تحديد النسل
:
وأما تحديد النسل ، فقد عرفت أنه فردي ونوعي ، وللنوعي منه معنيان أحدهما ،
توقيف النسل إلى حد معين ، ثانيهما منع الحمل فترة من الزمن .
أما التحديد النوعي للنسل ، فلا كلام ، في أنه بمعنى توقيف نسل الأمة إلى حد معين ،
المؤدي إلى الانقراض بعد حين حرام شرعا .
وأما بمعنى منع الحمل فترة من الزمن ، والتحديد الفردي ، فمن حيث هو لا دليل على
حرمته ، ومقتضى القاعدة المتقدمة في الأمر الأول المستفادة من الكتاب والسنة هو الجواز .
وقد استدل للحرمة بوجوه :
الأول : إن الولد كما يكون حقا للوالدين يكون للأمة أيضا بل حق الأمة في الولد أقوى
من حق الوالدين ، لا سيما في هذا العصر ، عصر التنافس بين الأمم في الكثرة والقوة ،
والتحديد مناف لذلك فلا يجوز .
وفيه : أن كون هذا الحق لزوميا أول الكلام ، ولا دليل عليه .
مع : أنه قد عرفت إن محل الكلام ما إذا ترتب محذور نوعي اجتماعي على تكثير النسل
وهو بهذا العنوان مرغوب عنه شرعا كما لا يخفى .
الثاني : إن الكتاب والسنة حاثتان على تكثير النسل كما تقدم ، والتحديد والتقليل
ينافيهما .
وفيه : أنهما لا تدلان على لزوم ذلك كما عرفت .
مع أنه إذا لزم منه اختلال النظام كما هو المفروض لا ريب في عدم الوجوب .
الثالث : إن جماعة من الفقهاء منهم محمد بن حبان البستي صاحب الصحيح والتصانيف