وبما ذكرناه : يظهر حكم ما لو أخذ عضو من أعضاء حيوان غير نجس العين أو كافر ،
وزرع في جسم انسان فإنه قبل الزرع وإن كان محكوما بالنجاسة لأن الجزء المنفصل من الحي
أو الميتة من الحيوان نجس ، إلا أنه بعد ولوج الروح فيه وصيرورته من أجزاء الانسان
وانقلابه إلى عنوان طاهر يحكم بطهارته بل يحكم بالطهارة وإن كان المأخوذ منه نجس العين .
لا يقال أنه إن استحال العضو عن كونه عضوا لحيوان نجس العين ، إلى كونه عضوا من
انسان حي فلا كلام في الطهارة ولكن قبل أن يستحيل ومع بقاء إضافته إلى ذلك الحيوان ،
مقتضى اطلاق دليل نجاسة ذلك الحيوان بأعضائه نجاسته ، ودليل طهارة الانسان لا
يعارضه إن كان مضافا إلى الانسان أيضا ، فإن ما دل على طهارة الانسان لا يدل على
طهارته حتى مع انطباق عنوان آخر عليه موجب للنجاسة .
فإنه يتوجه عليه : أن ما أفيد وإن كان متينا مع بقاء الإضافة إلا أن الظاهر عدم بقائها
بعد ولوج الروح فيه وأنه يكون مضافا إلى من صار جزءا منه .
نعم : لو شك في سلب إضافته عمن أخذ منه ، يحكم ببقائها للاستصحاب .
المورد الرابع حكم الصلاة بعد الزرع
:
قد يشكل في الصلاة بعد زرع جسد الأحياء بأعضاء الأموات من نواح ثلاث :
1 - من ناحية نجاسته .
2 - من ناحية كون ما زرع ميتة ولا يجوز الصلاة مع الميتة .
3 - من ناحية كونه من أجزاء ما لا يؤكل لحمه .
أما من الناحية الأولى فقد تقدم إنه بعد الزرع وولوج الروح فيه وصيرورته من أجزاء
الانسان الحي يحكم بطهارته ، وبه يظهر ارتفاع المنع من الناحيتين الأخريين .
وأضف : إلى ذلك إن دليل عدم جواز الصلاة في أجزاء الميتة ، من جهة اشتماله على كلمة
( في ) ظاهر في خصوص الملبوس ولا يشمل المحمول .
وما دل على عدم جواز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، يقيد اطلاقه على فرض
الشمول للانسان ، مع أن للمنع عنه مجالا : للانصراف ، فإن الحيوان بحسب المتفاهم العرفي