وباتت مكة يوم الفتح ، وليس في حرمها رجل ولا امرأة ، إلا
مسلما أو مسلمة .
وأصبح الناس ذات يوم بعد الفتح ، وقد خرجت قالة من منازل
الأنصار ، تعبر عن قلقهم ، أن يبقى المصطفى في مكة ، بعد أن رأوه
يسخو في عطاء المكيين ، تأليفا لقلوبهم وهم حديثو عهد بالاسلام .
قالوا : ( لقد لقي والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه ) .
وبلغت قالتهم سمع المصطفى ، نقلها إليه ( سعد بن عبادة ) شاكيا
له عليه الصلاة والسلام ما تجد الأنصار من قلق وضيق .
سأله المصطفى :
( فأين أنت من ذلك يا سعد ؟ )
ورد نقيب الأنصار :
- يا رسول الله ، ما أنا إلا من قومي !
فلم يضق عليه الصلاة والسلام بصاحبه ، بل طلب إليه أن يجمع
له قومه من الأنصار ، ثم خرج إليهم المصطفى فقال بعد أن حمد الله
وأثنى عليه :
( يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها علي في
أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله ، وعالة فأغناكم الله ، وأعداء
فألف بين قلوبكم ؟ ) .
أجابوا : بلى ، الله ورسوله أمن وأفضل .
مع المصطفى — صفحة 301
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٣٠١