كان عددهم ثلاثة آلاف ، أسلحتهم الحربية السيوف والقسي
والرماح والنبل والسهام ، وزادهم التمر والخبز الجاف وما قد يتيسر
لهم من صيد .
وساروا حتى نزلوا ( معان ) من أرض الشام ، فبلغهم أن ( هرقل )
قد نزل مآب من أرض البلقاء ، في مائة ألف من الروم ، انضمت إليهم
ألوف وألوف من لخم وجذام والقين وبهراء وبلى .
وتشاور المسلمون في خطر الموقف ، وكان رأى عدد منهم ألا يجازفوا
بلقاء الروم في معركة تفني جند الصحابة . وأن يكتبوا إلى الرسول
صلى الله عليه وسلم ، عسى أن يمدهم بالرجال أو يأمرهم بالعودة إلى
المدينة .
لكن ( عبد الله بن رواحة ) أبى إلا أن يتقدموا للقتال لا ينكصون ،
قال :
( يا قوم ، والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون : الشهادة . وما
نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي
أكرمنا الله به . فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين : إما ظهور وإما
شهادة ) .
هتف جند الاسلام : قد والله صدق ابن رواحة .
ومضوا حتى إذا بلغوا تخوم البلقاء لقيتهم جموع هرقل ، فانحاز
المسلمون إلى قرية ( مؤتة ) وقاتل ( زيد بن حارثة ) بلواء المصطفى حتى
استشهد ، فتلقى جعفر بن أبي طالب اللواء بيمينه ، فقاتل به حتى
مع المصطفى — صفحة 292
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٩٢