على من حارب أهل هذه الصحيفة ، وإن بينهم النصر على من دهم يثرب ) .
إنه الغدر ! فجيش قريش لم يخرج من مكة إلا ليدهم يثرب .
والغدر من طبيعة يهود ، وهو متوقع ومحسوب .
وأملى لهم المصطفى ، واكتفى صلى الله عليه وسلم بأن جمع
يهود المدينة بسوق بني قينقاع ، وحذرهم من الله مثل ما نزل بقريش
من النقمة .
وحين يقتصر الامر على الانذار أو ما هو أشد منه ، فإن يهود
تتطاول وتجترئ ، ما بقيت السيوف في أغمادها .
وغدا بنو قينقاع إلى سوقهم بالمدينة يأكلون المال ، ويكيدون
للاسلام لا يبالون نذيرا من الله ورسوله . وبدا لنفر منهم أن يعرضوا
لإحدى المسلمات يريدونها على أمر تكرهه ، ثم احتالوا حتى كشفوا
ثوبها في السوق عن عورتها ، فصاحت تستصرخ العرب ، ووقع الشر
بين من في السوق من المسلمين ، ويهود بني قينقاع .
وأقبل المصطفى في جمع من الأنصار فحاصر اليهود خمس عشرة
ليلة ، حتى استسلموا ونزلوا على حكمه . وعندئذ تقدم المنافق ( عبد
الله بن أبي سلول ) فقال للمصطفى على الملا من الناس :
( يا محمد ، أحسن إلي في موالي ! ) .
وأعرض عنه المصطفى ، لكن المنافق مضى في لجاجته ، مصرا
على استنقاذهم !
مع المصطفى — صفحة 265
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٦٥