وحدث في مرحلة من الطريق أن خرج ( سعد بن أبي وقاص وعتبة
ابن غزوان ) ينشدان بعيرا لهما ضل . ثم تخلفا لم يرجعا إلى منزل
السرية ، وبدا أن قريشا أخذتهما على غرة فأسرتهما . ومضى أمير
السرية بمن بقي معه من المهاجرين حتى نزل بنخلة كما أمره المصطفى
عليه الصلاة والسلام . فمرت عير تجارية لقريش ، فيها ( عمرو بن
الحضرمي ) وتحاشى المسلمون القتال حفاظا على حرمة الشهر الحرام .
لكن تجنب الصدام مع المواجهة ، لم يكن مستطاعا ، وأطلق الصحابي
( واقد بن عبد الله ) سهما أصاب عمرو بن الحضرمي فقتله .
وعندئذ فرت قريش من عيرها وقتيلها ، وعن أسيرين منها .
وعادت السرية الظافرة إلى المدينة بالمغانم والأسيرين ، وهي ترجو أن
يفتدى بهما سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان . غير أنها ما كادت
تدخل المدينة حتى استقبلت بوجوم ذهب بفرحة النصر . وقال المصطفى
لابن عمته ، أمير السرية : ( ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ) .
ثم أعرض صلى الله عليه وسلم عما جاءت به السرية من مغانم ،
ونحى الأسيرين القرشيين . فظن عبد الله بن جحش وأصحابه أنهم
أثموا وهلكوا . واشتد الصحابة من المهاجرين والأنصار في لومهم ، ونقلوا
إليهم ما تقول قريش في مكة : ( لقد استحل محمد وأصحابه حرمة الشهر
الحرام ) .
وتسللت الأفاعي من الأوكار اليهودية ، فراحت تطوف بأحياء
المدينة وهي تهمهم في حقد واشتفاء :
مع المصطفى — صفحة 236
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص٢٣٦