ثم سأله عما فعل بأسعد بن زرارة وضيفه مصعب ، فرد أسيد
محاذرا :
( كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسا ! وقد نهيتهما ، وإني
لأخشى على ابن خالتك من بعض القوم ) .
فقام سعد مغضبا ، فما أبعد حتى رأى أسعد ومصعبا يتجهان إليه
مطمئنين ، فعرف أن أسيد بن حضير إنما أراد له أن يسمع منهما .
وتجاهل مصعبا وقال لأسعد ، ابن خالته :
( يا أبا أمامة ، أما والله لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت
هذا مني . أتغشانا في ديارنا بما نكره ) .
همس أسعد لصاحبه :
( أي مصعب ، جاءك والله سيد من وراءه من قومه ، إن يتبعك
لا يتخلف عنك اثنان ) .
وأقبل مصعب على سعد بن معاذ فقال له مثل الذي قال لأسيد بن
حضير :
( أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن
كرهته عزلنا عنك ما تكره ؟ ) .
قال ابن معاذ : ( أنصفت ) .
وتكلم مصعب وقرأ القرآن .
وقبل أن يلفظ سعد بكلمة ، عرف القوم الاسلام في وجهه ،
لاشراقه وتهلله .
مع المصطفى — صفحة 168
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٦٨