صامدة لكل ما قاومتها به الوثنية القرشية من أذى واضطهاد وحصار
وفتنة ، رافضة كل ما عرضت عليها من مساومات .
وانتظرت يثرب حتى عاد هؤلاء الرهط من الأنصار ، وفي الظن
أنهم خزرجيون كسابقيهم أصحاب البيعة الأولى .
فكانت المفاجأة ، أن فيهم ثلاثة من زعماء الأوس ، مع تسعة من
أحياء الخزرج .
جمعهم الاسلام ووحد بينهم وألف بين قلوبهم ، وقد كانوا من قبل
متباغضين ، بعضهم لبعض عدو .
استقبلت يثرب مع الأنصار العائدين من بيعة العقبة ، صحابيا
جليلا من صميم قريش ، هو ( مصعب بن عمير بن هاشم ) موفدا من
قبل المصطفى عليه الصلاة والسلام ، مع الذين بايعوه من اليثربيين ،
ليقرئهم القرآن ويفقههم في الدين .
ونزل مصعب على أنصاري من سادة الخزرج : ( أسعد بن زرارة )
كبير بني النجار ، أخوال عبد الله بن عبد المطلب ، والد المصطفى . .
وكانت يثرب قد تسامعت قبل ذلك بما شاع وذاع من أمر مصعب بن عمير .
قبل إسلامه ، كان فتى مكة شبابا وجمالا وزهوا ، تلتمس له أمه ،
لفرط شغفها به ، أفخر الثياب وأندر العطور ، حتى ليذكره النبي صلى
الله عليه وسلم فيقول :
مع المصطفى — صفحة 165
مساهمون: عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ )
ص١٦٥