به إلى بلده ، وأن يحذر عليه شر يهود ! ) ( 1 ) .
وقد مر على ذلك التحذير نحو أربعين سنة ، نسي فيها بنو هاشم
ما كان ، وغاب صوت الراهب التقي العابد في ضجيج الاحداث وكر
السنين . حتى بدا لقريش ان تستفتي في أمر محمد ، هؤلاء اليهود الذين
ذكرهم الراهب بحيرى لعمه أبي طالب ، وحذره على ابن أخيه من
شرهم .
وإذ لم يكن في استطاعة بني هاشم أن يردوا قومهم قريشا عما
أرادوا ، وقد فسد ما بينهم منذ انحازوا إلى أبى طالب في منع محمد
ابن عبد الله من قريش ،
لم يبق إلا أن ينتظروا وتنتظر مكة كلها ، ما يكون من فتوى يهود .
أخذ ( النضر بن الحارث ، وعقبة بن معيط ) طريقهما إلى يثرب ،
موفدين من قريش إلى أحبار يهود ، التماسا لرأيهم في أمر محمد ودعوته .
وكانت يهود قد استعدت للقائهما وأعدت فتواها .
أسعفها مكرها فلم تفجأ قريشا بجحد صريح لنبوة طالما بشرت
بها ، وإنكار مباشر لدين يرفض عبادة الأوثان ويدعو إلى عبادة رب
موسى وسائر الأنبياء .
وآثرت أن تشغل القوم بمسائل تبلبل أفكارهم وتعنت نبي الاسلام .
هامش
( 1 ) السيرة لابن هشام : 1 / 191 .