( عليه السلام ) ، فأتى رجلا فأطعمه .
[ 8075 ] 12 - الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : عن شقيق بن سلمة ،
عن عبد الله بن مسعود ، قال : صلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
ليلة صلة العشاء ، فقام رجل من بين الصف ، فقال : يا معاشر
المهاجرين والأنصار ، أنا رجل غريب فقير ، وأسألكم في مسجد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأطعموني ، فقال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) : " أيها الحبيب لا تذكر الغربة ، فقد قطعت نياط قلبي ،
أما الغرباء فأربعة ، قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : مسجد
ظهراني قوم لا يصلون فيه ، وقرآن في أيدي قوم لا يقرؤون فيه ، وعالم
بين قوم لا يعرفون حاله ولا يتفقدونه ، وأسير في بلاد الروم بين الكفار
لا يعرفون الله ، ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : من الذي يكفي مؤونة
هذا الرجل ؟ فيبوئه الله في الفردوس الأعلى ، فقام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) وأخذ بيد السائل ، وأتى به إلى حجرة فاطمة
( عليها السلام ) ، فقال : يا بنت رسول الله ، انظري في أمر هذا
الضيف ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : يا ابن العم ، لم يكن في
البيت إلا قليل من البر ، صنعت منه طعاما ، والأطفال محتاجون إليه ،
وأنت صائم ، والطعام قليل لا يغني غير واحد ، فقال : احضريه ،
فذهبت وأتت بالطعام ووضعته ، فنظر إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام )
فرآه قليلا ، فقال في نفسه : لا ينبغي أن آكل من هذا الطعام ، فإن
أكلته لا يكفي الضيف ، فمد يده إلى السراج يريد أن يصلحه فأطفأه ،
وقال لسيدة النساء ( عليها السلام ) : تعللي في إيقاده ، حتى يحسن
الضيف أكله ثم ائتيني به ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحرك
فمه المبارك ، يري الضيف أنه يأكل ولا يأكل ، إلى أن فرغ الضيف من
هامش
12 - تفسير أبي الفتوح الرازي ج 5 ص 289 .