أنه قال : " وإذا رأيت الحق قد مات - إلى أن قال - ورأيت
الصدقة بالشفاعة ، ولا يراد بها وجه الله ، ويعطى لطلب الناس ، فكن
مترقبا واجهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه " الخبر .
35 - ( باب استحباب التوصل بالزكاة إلى من يستحي من
قبولها ، بإعطائه على وجه آخر لا يوجب إذلال المؤمن )
[ 7837 ] 1 - أصل قديم من أصول قدماء أصحابنا : عن محمد بن صدقة ،
قال : كنت عند الرضا ( عليه السلام ) ، إذ وفد عليه قوم من أهل
أرمنية ، فقال له زعيمهم : إنا أتيناك ولا نشك في إمامتك ، ولا نشرك
فيها معك أحدا ، وإن عندنا قوم من إخواننا لهم الأموال الكثيرة ، فهل
لنا أن نحمل زكاة أموالنا إلى فقراء إخواننا ؟ ونجعل ذلك صلة بهم
وبرا ، فغضب حتى تزلزلت الأرض من تحتنا ، ولم يكن فينا من يحر
جوابا ، وأطرق رأسه مليا وقال : " من حمل إلى أخيه شيئا يرى أن ذلك
الشئ برا له وتفضلا عليه ، عذبه الله عذابا لا يعذب به أحدا من
العالمين ، ثم لا ينال رحمته " ، فقال زعيمهم ودموعه تجري على خده :
كيف ذلك يا سيدي فقد أحزنني ؟ فقال : " أما علمت أن الله تبارك
وتعالى ، لم يفرق بينهم في نفس ومال ، فمن يفعل ذلك لم يرض بحكم
الله ، ورد عليه قضاءه ، وأشركه في أمره ، ومن فعل ما لزمه ، باهى
الله به ملائكته ، وأباحه جنته " .
هامش
الباب 35
1 - أصل قديم من أصول قدماء أصحابنا ص 1 .