خطبة يوم الأضحى ( 8 ) : روى أبو مخنف ، عن عبد الرحمن بن
جندب ، عن أبيه ، أن عليا ( عليه السلام ) خطب يوم الأضحى ،
فكبر وقال : ( الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، الله أكبر
ولله الحمد على ما هدانا ، وله الشكر على ما أبلانا ، والحمد لله على ما
رزقنا من بهيمة الأنعام ، الله أكبر زنة عرشه ، ورضى نفسه ، ومداد
كلماته ، وعدد قطر سماواته ، ونطف ( 9 ) بحوره ، له الأسماء الحسنى ،
وله الحمد في الآخرة والأولى ، حتى يرضى وبعد الرضى ، انه هو العلي
الكبير ، الله أكبر كبيرا متكبرا ، وإلها عزيزا متعززا ، ورحيما عطوفا
متحننا ، يقبل التوبة ويقيل العثرة ، ويعفو بعد القدرة ، ولا يقنط من
رحمة الله إلا القوم الضالون ، الله أكبر كبيرا ، ولا اله إلا الله مخلصا ،
وسبحان الله بكرة وأصيلا ، والحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره
ونستهديه ، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا
عبده ورسوله ، من يطع الله ورسوله فقد اهتدى وفاز فوزا عظيما ، ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا بعيدا ، أوصيكم عباد الله ، بتقوى
الله ، وكثرة ذكر الموت ، وأحذركم الدنيا ، التي لم يمتع بها أحد قبلكم ،
ولا تبقى لاحد بعدكم ، فسبيل من فيها سبيل الماضين من أهلها ، الا
وانها قد تصرمت ( 10 ) وآذنت بانقضاء ، وتنكر معروفها وأصبحت مدبرة
مولية ، فهي تهتف بالفناء وتصرخ بالموت ، وقد أمر منها ما كان حلوا ،
هامش
( 8 ) البحار ج 91 ص 99 ح 4 .
( 9 ) النطفة : القليل من الماء . . والجمع : نطف . . والقربة تنطف : اي
تقطر . ( لسان العرب - نطف - ج 9 ص 335 - 336 ) .
( 10 ) الانصرام : الانقطاع ، وانصرم الليل وتصرم : ذهب . ( مجمع البحرين
- صرم - ج 6 ص 101 ) .