ابدا ، من أساء أدبه وضيع حرمته ، بتعلق قلبه بسواه في حال سجوده
فاسجد سجود متواضع ذليل علم أنه خلق من تراب يطأه الخلق ، وانه
ركب من نطفة يستقذرها كل أحد ، وكون ولم يكن ، وقد جعل الله
معنى السجود سبب التقرب إليه بالقلب والسر والروح ، فمن قرب منه
بعد عن غيره ، الا ترى في الظاهر أنه لا يستوي حال السجود الا
بالتواري عن جميع الأشياء ، والاحتجاب عن كل ما تراه العيون ،
كذلك أراد الله تعالى امر الباطن ، فمن كان قلبه متعلقا في صلاته
بشئ دون الله ، فهو قريب من ذلك الشئ ، بعيد عن حقيقة ما أراد
الله منه في صلاته ، قال الله تعالى { ما جعل الله لرجل من قلبين في
جوفه } ( 2 ) .
وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قال الله عز وجل
( لا اطلع ) على قلب عبد ، فاعلم منه حب الاخلاص لطاعتي لوجهي ( 3 ) ،
وابتغاء مرضاتي ، الا توليت تقويمه وسياسته ، ومن اشتغل في صلاته
بغيري ، فهو من المستهزئين بنفسه ، ومكتوب اسمه في ديوان
الخاسرين ) .
5226 / 3 - الجعفريات : أخبرنا محمد ، حدثني موسى ، حدثنا أبي ، عن
أبيه ، عن جده جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) :
( ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أبصر رجلا قد دبرت جبهته ،
فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من يغالب عمل الله يغلبه ، ومن
يهجر الله عز وجل يشوه به ، ومن يخدع الله يخدعه ، فهلا تجافيت
بجبهتك عن الأرض ، ولم يبشر وجهك ) .
هامش
( 2 ) الأحزاب 33 : 4 .
( 3 ) في نسخة : لطاعة وجهي ، منه قده .
3 - الجعفريات ص 51 .