معنى الصحة عنه ، بعد اتصاف السند بالوثاقة كما سبق قوله : أو إذا صحّ وظهر لهم صدور الحديث من أحدهم « 1 » ؛ حذراً من وجوب حمل الصحة في الفقرة الأُولى أيضاً عليه ؛ لركاكة التفكيك .
ولا يخفى أنّ الصحة والظهور من غير جهة الوثاقة ، لا يكون إلَّا من جهة تكثّر الطرق إلى أحدهم ، إلى حدّ التواتر أو ما يقرب منه ؛ وفيه من التكلَّف ما لا يخفى ، خصوصاً مع حمل الفقرة الأُولى أيضاً عليه ، رعاية للتطابق .
ومنها : قولهم في ترجمة جماعة : صحيح الحديث ، كما مرّ في شرح المشيخة « 2 » ، ويأتي توضيحه « 3 » إن شاء الله تعالى .
ومنها : ما في التهذيب ، في باب التيمم ، في بحث المحتلم الخائف على نفسه من الغسل لشدة البرد ، بعد إيراد حديث بسندين .
أولهما : محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عمّن رواه ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « 4 » .
وثانيهما : سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن جعفر بن بشير ، عن عبد الله بن سنان أو غيره عنه ( عليه السّلام ) « 5 » .
قال : فأول ما فيه أنه خبر مرسل منقطع الإسناد ؛ لأنّ جعفر بن بشير في الرواية الأُولى قال : عمّن رواه ، وهذا مجهول يجب اطراحه ؛ وفي الرواية الثانية قال : عن عبد الله بن سنان أو غيره ، فأورده وهو شاكّ فيه ، وما يجري هذا المجرى
هامش
« 1 » الرسائل الرجالية : 15 .
« 2 » تقدم ذلك في الفائدة الخامسة في موارد متفرقة منها ما ذكره في ترجمة إبراهيم ابن هاشم المتقدم برمز ( يد ) ، وهو المساوي للطريق رقم [ 14 ] ، فراجع .
« 3 » سيأتي توضيحه في هذه الفائدة ، صحيفة : 60 .
« 4 » تهذيب الأحكام 1 : 196 / 567 .
« 5 » تهذيب الأحكام 1 : 196 / 568 .