وأمّا صاحب المشرق فلم يذكر الموافقة المذكورة في عداد القرائن ، وإنّما عدّ أُموراً لا ريب في كونها من الأمارات ، ولكن الشيخ مسؤول بذكر المستند لإطلاق الصحيح على الخبر المقترن ببعض منها ، أو جملة منها لا تنافي مذهب المتأخرين .
والظاهر أنّ الشيخ ومن تبعه اشتبه عليهم المعمول به بالصحيح ، ولا ملازمة بينهما كما عند المتأخرين ، كالضعيف المنجبر ، والحسن عند من يرى حجيّته ، فلا بُدّ في المقام من ذكر موارد أطلقوا الصحيح على خبر غير الثقة ، لمجرّد الاقتران ، وإلَّا فاعتمادهم ببعض القرائن في مقام العمل لا ينهض لإثبات الدعوى .
وأمّا الثاني : وهو إطلاقهم الصحيح على خبر الثقة ؛ ولو من غير الإمامي كثيراً ، وفي موارد لا يبعد بعد ملاحظتها دعوى الاطمئنان بانحصار مصطلحهم فيه ، فتنحصر الأعميّة في دخول الموثق في الصحيح عندهم ، فله شواهد :
منها : ما في أول الكافي ، وهو قوله ( رحمه الله ) : بالآثار الصحيحة عن الصادقين ( عليهم السّلام ) « 1 » . وقد أوضحنا في الفائدة الرابعة أن المراد منها أخبار الثقات « 2 » ، وله في باب ميراث ابن أخ وجدّ كلام أوضح منه « 3 » .
هامش
« 1 » الكافي 1 : 7 8 ، من خطبة الكتاب .
« 2 » تقدم توضيحه في الجزء الثالث ، صحيفة : 480 .
« 3 » الكافي 7 : 115 ذيل الحديث 16 .
وما ورد في هذا الباب مخالف للإجماع بتصريح الكليني ( قدّس سرّه ) ، ومرسل ايضاً ومرسله إسماعيل بن منصور ، وهو ليس من أصحاب الإجماع ، ولا هو من الثلاثة الأجلاء الذين لا يرسلون الا عن ثقة ، بل هو غير معروف بكتب الرجال ، وعلى الرغم من ذلك كله قال ثقة الإسلام بعد رواية الحديث : « هذا قد روي وهي أخبار صحيحة » .
والوضوح الذي أشار إليه المصنف بقوله : « وله في باب . أوضح منه » يريد به ان خبر الباب المذكور مخالف للإجماع وهو من القرائن المهمة المعتمدة في تصحيح الاخبار ، وبهذا يكون قول ثقة الإسلام ناظراً إلى صحة السند لا إلى القرائن الحاكمة على الخبر بعدم الصحة .
على أن هذا لا يعني كون المراد بالخبر هو المراد الجدي بعد التسليم بصحته وإلا كان الإجماع ساقطاً عن الاعتبار ، بل المراد من الصحة هنا صدوره عنهم ( عليهم السّلام ) تقية ، وبالتالي فان هذا الشاهد يؤيد دعوى المصنف من أن إطلاق الصحيح عند القدامى هو خبر الثقة ، وفي المسألة خلاف طويل الذيل آثرنا تركه ، فلاحظ .