أرأيت لو أمرتك ان تعطيه يهوديا كنت تعطيه نصرانيا ؟ ! قال : فمكثت بعد
ذلك ثلاث سنين ثم دخلت عليه فقلت له مثل الذي قلت أول مرة ، فسكت
هنيهة ، ثم قال : هاتها ، قلت : من أعطيها ، قال : عيسى شلقان ( 1 ) .
والظاهر أن أمره ( عليه السلام ) باعطائها عيسى على سبيل الوديعة
لكونه وكيلا له ( عليه السلام ) لا لكونه من فقراء الشيعة كما في الوافي ( 2 ) .
وربما يشير إلى الوكالة ما رواه في الكافي في باب الهجرة : عن مرازم بن
الحكيم ، قال : كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) رجل من أصحابنا يلقب
شلقان ، وكان قد صيره في نفقته ، وكان سئ الخلق فهجره ، فقال يوما : يا
مرازم تكلم عيسى ؟ فقلت : نعم ، فقال : أصبت ، لا خير في المهاجرة ( 3 ) .
بناء على أن المراد من قوله : صيره . . إلى آخره ، اي جعله قيما ، عليها متصرفا
فيها ، ويحتمل أن يكون المراد تحمل نفقته وجعله في عياله ، وفي آخر الخبر قرينة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 203 / 810 .
( 2 ) الوافي 3 : 21 ، وفي حاشية الأصل ما يأتي :
قال في الوافي : في سبيل الله - عند العامة - الجهاد ، ولما لم يكن جهادهم مشروعا ، جاز
العدول عنه إلى فقراء الشيعة ، قاله بعض المحققين .
هذا مخالف لما صرحت به الاخبار من صرف ما أوصي به في سبيل الله إلى الثغور ، ولأنه
اجتهاد في مقابل النص .
ولكون عيسى من الفقراء لم يتعين ، بل يجوز كونه وكيلا للإمام عليه السلام ، ثم ما يدريه
ان المرأة الموصية كانت من العامة ؟ والذي يظهر لي : ان مرادها - بسبيل الله - التخيير بين وجوه
البر ، بقرينة انها لم تنكر صرفه في الحج ، ولا إلى آل محمد عليهم السلام ، وإنما أنكرت التعيين ،
وأصرت إلى ما سبقت إليه أولا من التخيير .
وأمره عليه السلام باعطائها عيسى يجوز أن يكون عل سبيل الوديعة ، انتهى . " منه قدس
سره " .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 258 / 4 .