يكذب علينا ، بمعنى : لا ينبغي وقوع ذلك منه ، مثل قولك : فلان لا يخوننا
ولا يؤذينا ، يقال في مقام دفع شره ونحو ذلك .
قال السيد المحقق صدر الدين العاملي - بعد نقل هذه الوجوه - : وفي
نظري ان هذه كلها كلمات ضعيفة ، انتهى ، وفي التعليقة : مع أن دلالة
الحديث على الذم أظهر ( 1 ) .
وقال أبو علي - بعد نقله - : والامر كذلك بناء على بناء الفعل
للفاعل ( 2 ) ، ولعل وجهه بعض الوجوه المتقدمة ، أو ما أشار إليه في التكملة :
بان التنوين في " إذا " للتعويض كما اتفق عليه النحاة ، مثل : حينئذ ، اي : لا
يكذب في ذلك الذي رواه لكم ، فلا يدل على انتفاء أصل المكذب عنه ، وانه
لا يكذب أصلا .
ولعل لهذا قال الصالح ( 3 ) ما يدل على مدحه ، فان المدح في الجملة ولو كان
بالنسبة إلى خصوص تلك الواقعة حاصل قطعا ، وفيه نظر ، فان نفي الفعل
المتعدي يفيد العموم كما حقق الأصوليون ولا يخصصه المورد فالرواية من جهة
المتن دالة ، انتهى ( 4 ) .
ويؤيده أن الكلام لا يحتمل الاختصاص فان قول الراوي : أتانا
عنك بوقت . . في الاجمال بمنزلة قوله : أتانا عنك بخبر ، ولم ينقل عنه شيئا
يحتمل الصدق والكذب فلا محل للاختصاص ، نعم لو كان هذا الكلام بعد
ذكره تفصيل وقت المغرب والعشاء لكان لاحتمال الاختصاص مجال .
هامش
( 1 ) تعليقة البهبهاني ضمن ( منهج المقال ) : 249 .
( 2 ) رجال أبي علي : 237 .
( 3 ) علم في حاشية الأصل بأنه : المولى محمد صالح المازندراني .
( 4 ) التكملة للكاظمي 2 : 231 .