علي بن حديد يظهر في الباطن الميل إلى يونس وهشام ( رحمهما الله ) .
ثم ذكر خبرين فيهما ذم يونس بالاسناد السابق عن أحمد بن محمد بن
عيسى ( 1 ) .
ثم قال : فلينظر الناظر فيعجب من هذه الأخبار التي رواها القميون في
يونس ، وليعلم انها لا تصح في العقل وذلك أن أحمد بن محمد بن عيسى وعلي
ابن حديد قد ذكر الفضل من رجوعهما في الوقيعة في يونس ، ولعل هذه الروايات
كانت من احمد قبل رجوعه ، ومن علي مداراة لأصحابه ، انتهى ( 2 ) .
ويظهر منه : ان علي بن حديد كان من الفقهاء المبرزين الذين يزكى
ويجرح بتزكيتهم وجرحهم ، ولذا التجأ الكشي إلى توجيه كلامه في يونس
وأصحابه ( 3 ) ويظهر ذلك من الخبرين أيضا .
ويؤيدهما في الجملة ما في الكافي عن محمد بن علي بن محمد ، عن سهل ،
عن علي بن مهزيار ، عن أبي علي بن راشد ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه
السلام ) : اختلفوا مواليك ، فاصلي خلفهم جميعا ؟ فقال : لا تصل الا خلف
من تثق بدينه ، ثم قال : ولي موال قلت : أصحاب ، فقال مبادرا قبل أن
استتم ذكرهم : لا يأمرك علي بن حديد بهذا - أو هذا ما يأمرك علي بن حديد
به - فقلت : نعم ( 4 ) .
ومن هنا تعرف وجوه النظر فيما ذكره أبو علي في رجاله بعد نقل الخبرين
وتضعيفهما ما لفظه : ثم الظاهر إنه ( عليه السلام ) إنما جوز له الاخذ بقوله فيما
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 787 / 951 .
( 2 ) رجال الكشي : 788 / 953 .
( 3 ) رجال الكشي : 788 / 954 .
( 4 ) الكافي 374 / 5 ، وما بين المعقوفات منه .