انحرف عنه ( عليه السلام ) ، انتهى ( 1 ) .
والظاهر أن غرضه ، انه ( عليه السلام ) اشترى الضيعة لهم قبل موت
مصادف أو قتله كما هو ببالي اني رأيت في بعض المواضع ان هارون قتله ، وان
هذا كان اعجازا منه ( عليه السلام ) وشفقة له عليه .
ويدل على مدحه أو وثاقته ما في الكافي : عن أبي علي الأشعري ، عن
محمد بن عبد الجبار ، عن أحمد بن النضر ، عن أبي جعفر الفزاري ، قال : دعا
أبو عبد الله ( عليه السلام ) مولى له يقال له : مصادف فأعطاه ألف دينار ، فقال
له : تجهز إلى مصر ، قال : فتجهز بمتاع فخرج مع التجار إلى مصر .
فلما دنوا مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر فسألوهم عن المتاع
الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامة ، فأخبروهم انه ليس بمصر
شئ منه فتحالفوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار دينارا فلما قضوا
أموالهم وانصرفوا إلى المدينة ، دخل مصادف على أبي عبد الله ( عليه السلام )
ومعه كيسان في كل واحد ألف دينار ، فقال : جعلت فداك هذا رأس المال وهذا
الاخر الربح .
فقال ( عليه السلام ) : هذا الربح كثير ، ولكن ما صنعتم في المتاع ؟
فحدثه كيف صنعوا وتحالفوا ، فقال : سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين الا
تبيعوهم الا بربح الدينار بدينارا ثم اخذ أحد الكيسين ، فقال ( عليه السلام ) :
هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح ، ثم قال : يا مصادف مجالدة السيوف
أهون من طلب الحلال ( 2 ) .
ورواه الشيخ في التهذيب ( 3 ) بإسناده عن الكليني مثله .
هامش
( 1 ) روضة المتقين 14 : 268 .
( 2 ) الكافي 5 : 61 ، باختلاف يسير .
( 3 ) تهذيب الأحكام 7 : 13 / 58 .