ابن زياد ، عن أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) ، أنه قال : إلهي تاهت
أوهام المتوهمين ، وقصر طرف الطارفين ، وتلاشت أوصاف الواصفين ،
واضمحلت أقاويل المبطلين عن الدرك لعجيب شأنك ، أو الوقوع بالبلوغ
إلى علوك ، فأنت في المكان الذي لا تناهى ، ولم تقع عليك عيون بإشارة
ولا عبارة ، هيهات ثم هيهات يا أولي يا وحداني يا فرداني شمخت في العلو بعز
الكبر ، وارتفعت من وراء كل غورة ونهاية بجبروت الفخر ( 1 ) .
وروى الخزاز في كفاية الأثر : عن أبي عبد الله الخزاعي ، قال : حدثنا
محمد بن أبي عبد الله الكوفي ، عن سهل بن زياد الادمي ، عن عبد العظيم بن
عبد الله الحسني ، قال : قلت لمحمد بن علي بن موسى بن جعفر ( عليهم
السلام ) : اني لأرجو أن تكون القائم من أهل بيت محمد ( عليهم السلام )
الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، قال : يا با القاسم ما
منا الا قائم بأمر الله ، وهاد إلى دين الله ، وليس القائم - الذي يطهر الله به
الأرض من أهل الكفر والجحود ، ويملأها عدلا وقسطا - الا هو الذي
يخفى على الناس ولادته ، ويغيب عنهم شخصه ، ويحرم عليهم تسميته ، وهو
سمي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكنيته ، وهو الذي تطوى له الأرض ،
ويذل له كل صعب ، يجتمع إليه من أصحابه عدد أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر
رجلا من أقاصي الأرض ، وذلك قول الله عز وجل * ( أين ما تكونوا يأت بكم
الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ) * ( 2 ) فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل
الأرض أظهر امره ، فإذا أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل خرج بإذن الله ،
فلا يزال يقتل أعداء الله حتى يرضى الله تبارك وتعالى .
هامش
( 1 ) التوحيد : 66 / 19 ، وما بين المعقوفتين منه .
( 2 ) البقرة : 2 / 148 .