ومنها أنه لو كان في قم خصوصا على ما ذكر الشارح من أن أهلها التمسوا
منه المهاجرة إليهم لاخذوا الاخبار عنه ، كيف تركوا الاخذ منه والرواية عنه وهم
الذين كانوا يشدون الرحال إلى أقاصي البلاد لاخذ الحديث من حملته ، وهم
الذين سافروا من قم إلى أصبهان وهي أبعد البلاد من الشيعة لاخذ الحديث
عن إبراهيم الثقفي الذي هاجر من الكوفة إليها ، ومع ذلك يتركون أخذ
الحديث ممن نزل فيهم وهو الشيخ الكبير العالم الجليل ابن الإمام وأخوه وعمه ،
وعنده ما تشتهيه الأنفس وتلذ القلوب .
وأما سند الدعوى فهو واضح لمن نظر إجمالا إلى ترجمته والفهارس
والجوامع العظام ، فإن الذين كانوا يتمكنون من الرواية عنه في عصر الجواد
( عليه السلام ) من أهل قم مثل : أحمد بن محمد بن عيسى ، وأخوه ، وأحمد بن
محمد البرقي ، ومحمد بن قولويه ، وأحمد بن محمد بن عبيد الله الأشعري ، وأبو
جرير إدريس بن عبد الله بن سعد الأشعري ، وأحمد بن إسحاق بن سعد
الأشعري ، وأحمد بن محمد بن عبيد الأشعري ، والحسين بن محمد القمي ،
والحسين بن سعيد فإنه هاجر إلى قم وكان فيها إلى أن مات ، وزكريا بن ادم
القمي ، وعبد الله بن الصلت أبو طالب القمي ، ومحمد بن إسحاق القمي .
ولم يرو أحد من هؤلاء كتابه عنه ، وإلا لذكره المشايخ في طرقهم ، فإن
طريق الصدوق كما عرفت ينتهي إلى العمركي ، وموسى بن القاسم البجلي ،
وطريق النجاشي إلى علي بن أسباط بن سالم ، وعلي بن الحسن ، وطريق الشيخ
إلى العمركي والبجلي أيضا ، بل ليس لأحد من هؤلاء رواية عنه في الكتب
الأربعة ، بل ولا لأحد من القميين سوى أبي قتادة علي بن محمد بن حفص
القمي في الاستبصار في باب الماء المستعمل ( 1 ) ، وفي باب الثوب يصيب جسد
هامش
( 1 ) الاستبصار 1 : 28 / 73 .