والإكثار منها في الاحكام الدينية ، وتلقوها أصحاب الجوامع الشريفة كالكليني
والشيخ وغيرهما بالقبول ، وأودعوها فيها فهل خفي عنهم حاله ؟
أو كانوا من الذين لا يبالون من الاخذ عن الكذاب والوضاع ؟
أو كانوا لا يرون ما نسب إليه قدحا في رواياته وضعفا في أخباره ؟
والأول احتمال فاسد ، فإنهم كانوا في عصره معاشرين له مختلطين معه ،
وما ورد فيه لو صح قد كان بمرأى منهم ومسمع ، وبتوسطهم وصل إلى من
بعدهم ، فكيف ستر عنهم حاله ؟ !
والثاني غير لائق بمقامهم ، وهم منزهون عن احتمال ذلك فيهم عند كافة
الأصحاب .
بقي الثالث وهو الحق ، وعليه فالسبب وجوه أشار إليها التقي المجلسي
في الشرح :
الأول : أن يكون العمل بأخباره لموافقتها أخبار الثقات ، بأن عرضوا
كتبه ومنها أصله على الأصول فوجدوها موافقة ، وهذا الوجه لا يتم إلا فيما أخذ
عن كتابه لا سماعا عنه ، ومع الاشتباه كما في الكافي ومثله مما ذكر فيه تمام السند
يشكل الامر ، مع أن ظاهر إجماع الشيخ في العدة : وجوب العمل بأخباره
مطلقا ( 1 ) .
الثاني : أن يكون أخذهم عنه في حال استقامته ، وهذا لا يتم في الذين
لم يدركوا أيام الكاظم ( عليه السلام ) : كالحسين بن سعيد ، وموسى بن
القاسم ، وإسماعيل بن مهران السكوني ، فإن وقفه كان مقارنا لوفاة الكاظم
( عليه السلام ) على ما رواه الكشي في الضعيف : عن يونس بن عبد الرحمن ،
قال : مات أبو الحسن ( عليه السلام ) وليس أحد من قوامه إلا وعنده المال
هامش
( 1 ) عدة الأصول 1 : 381 .