قلت : وذلك لأنه ( عليه السلام ) أشار في كلامه هذا إلى المخالفين
وتعديهم في الوضوء بجعل الغسلات ثلاثا ثلاثا ، ولذا ذكروا هذا الخبر في هذا
الباب ، وفيه إشعار بعدم عاميته ككثير من رواياته المخالفة للعلة ، وله شواهد
كثيرة :
منها : ما ذكرناه من مخالفة جملة من رواياته لمذهب المخالفين .
ومنها : أن الشيخ ذكره في الفهرست ( 1 ) ، وذكر كتابه والطريق إليه ، وذكره
أيضا في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ( 2 ) وذكره النجاشي في
رجاله وذكر كتابه ( 3 ) . وكذا ابن شهرآشوب في معالمه ( 4 ) ، ولم يشر أحد منهم إلى
عاميته ، مع ما علم من ديدنهم إلى الإشارة إلى مذهب من كان غير إمامي سيما
النجاشي ، وإنما هو شئ اخذ من الشيخ من غير كتابيه ، وكل من تأخر عنه
وصرح به فمستنده كلامه ، فتعداد جماعة نسبوه إلى العامية لا يغني من شئ إلا
أن يوجد ذلك في كلام من تقدم على الشيخ أو عاصره ، ولم أقف على من نقله ،
وقد عرفت وهن المأخذ بتركه وترك من عرف من سيرتهم الذكر لو كان ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فهرست الشيخ : 13 / 38 .
( 2 ) رجال الشيخ : 147 / 92 .
( 3 ) رجال النجاشي : 26 / 47 .
( 4 ) معالم العلماء : 9 / 38 .
( 5 ) وقال الشيخ المفيد في رسالة المهر ردا على بعض أهل عصره بعد إثبات مرامه ورد كلامه ما
لفظه ( 11 ) : ولا يخلو قوله من وجهين :
أما أن يكون زلة منه ، فهذا يقع من العلماء ، فقد قال الحكيم : لكل جواد عثرة ولكل عالم
هفوة .
وإما أن يكون قد اشتبه عليه ، فالأولى أن يقف عند الشبهة فيما لا يتحققه ، فقد قال مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام : الوقف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، وتركك حديثا لم
تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه ، وإن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما
وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ، حدثنا به عن السكوني عن جعفر بن
محمد عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام . . وذكر الحديث ، انتهى .
ويظهر منه غاية اعتماده على السكوني من وجوه لا تخفى عل المتأمل " منه قدس سره ) .