ولا أدري ما دعى السيد المعظم لاسقاط هذا السند والمتن من البين ،
وبعد عدم جواز رواية عدة سهل عنه لابد أن يكون الخبر بالنسبة إلى هذا السند
معلقا ، ويكون قد أخذه من كتابه واكتفى بذكر طريقه إليه بما ذكره في مواضع
عديدة ، أو غفل عنه والله العاصم .
طريفه : قال الفاضل الصالح محمد بن علي بن الحسن العودي ، تلميذ
شيخنا الشهيد الثاني في رسالته في أحوال شيخه بعد ذكر سفره معه إلى
استنبول ، ومراجعته معه إلى سيواس ، ومفارقته الشهيد ، قال : وخرجنا منها يوم
الأحد ثاني شهر رمضان ، متوجهين إلى العراق ، وهو أول ما فارقناه - يعني
الشهيد - من الطريق الأولى ، وخرجنا في حال نزول الثلج ، وبتنا ليلة الاثنين
أيضا على الثلج ، وكانت ليلة عظيمة البرد ، ومن غريب ما اتفق لي تلك الليلة
كأني في حضرة شيخنا الجليل محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) وهو شيخ
بهي جميل الوجه ، عليه أبهة العلم ، ونحو نصف لمته بياض ، ومعي جماعة من
أصحابي منهم رفيقي : الشيخ حسين بن عبد الصمد ، فطلبنا من الشيخ أبي
جعفر الكليني المذكور نسخة الأصل لكتابه الكافي لننسخه ، فدخل إلى البيت
وأخرج لنا الجزء الأول منه في قالب نصف الورق الشامي ، ففتحه فإذا هو بخط
حسن معرب مصحح ، ورموزه مكتوبة بالذهب ، فجعلنا نتعجب من كون
نسخة الأصل بهذه الصفة ، فسررنا بذلك كثيرا لما كنا قبل ذلك قد ابتلينا به
من رداءة النسخ ، فطلبت منه بقية الأجزاء ، فجعل يتألم من تقصير الناس في
نسخها ، ورداءة نسخهم ، وقال : إني لا أعلم أين بقية الأجزاء ، وكأن ذلك
صدر منه على وجه التألم لتقصير الناس في نسخ الكتاب وتصحيحه ، وقال :
اشتغلوا بهذا الجزء إلى أن أجد لكم غيره .
ثم دخل إلى بيته لتحصيل باقي الاجزاء ، ثم خرج إلينا وبيده جزء بخط
غيره على قالب الورق الشامي الكامل ، وهو ضخم غير جيد الخط ، فدفعه إلي
خاتمة المستدرك — صفحة 534
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٥٣٤