تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
جامعا لكل ما مدح به آحادهم من جهة الرواية ، ولا يقصر نفسا ، ولا حالا ورواية عنهم ، فلو روى عن مجهول أو ضعيف ممن يترك روايته ، أو خبرا يحتاج إلى النظر في سنده ، لم يكن أوثقهم وأثبتهم ، فإن كل ما قيل في حق الجماعة من المدائح والأوصاف المتعلقة بالسند يرجع إليهما ، فإن قيس مع البزنطي وأضرابه ، وجعفر بن بشر ، فلا بد وأن يحكم بوثاقة مشايخه ، وإن قيس مع الطاطري وأصحاب الاجماع فلا مناص من الحكم بصحة حديثه ، بالمعنى الذي ذكرناه ، وإنه لم يودع في كتابه إلا ما تلقاه من الموثوقين بهم وبرواياتهم ، وبذلك يصح إطلاق الحجة عليه ، كما مدح بهذه الكلمة بعضهم ، وعدوها من الألفاظ الصريحة في التوثيق ، وقالوا : إن المراد منها أنه ممن يحتج ( 1 ) بحديثه . قال المحقق الكاظمي في عدته : إن هذه الكلمة صارت بين أهل هذا الشأن تدل على علو المكان ، لما في التسمية باسم المصدر من المبالغة ، كأنه صار من شدة الوثوق ، وتمام الاعتماد ، هو الحجة بنفسه ، وإن كان الاحتجاج بحديثه ( 2 ) ، انتهى . وكذا يظهر صحة ما قاله الشيخ المفيد في مدح الكافي : إنه أجل كتب الشيعة ، وأكثرها فائدة ( 3 ) . فإن أكثرية الفائدة لجامعيته ، لما يتعلق بالأصول ، والاخلاق ، والفروع ، والمواعظ ، واما الأجلية فلا بد وأن تكون من جهة الاعتبار والاعتماد ، وقد كان تمام الأصول موجودا في عصره ، كما يظهر من ترجمة أبي محمد هارون بن موسى
هامش
( 1 ) الفرق بين قولهم : ( حجة في الحديث ) و ( يحتج بحديثه ) هو كون الأول يدل على التعديل لما فيه من مبالغة في الثناء والتوثيق ، والثاني ليس فيه ذلك . انظر : الدراية للشهيد الثاني : 76 . ( 2 ) العدة للكاظمي : 18 / ب . ( 3 ) تصحيح الاعتقاد : 55 .