توفي عالم الشيعة ، وإمام الرافضة ، صاحب التصانيف الكثيرة ، شيخهم
المعروف بالمفيد ، وبابن المعلم ، البارع في الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر
أهل كل عقيدة ، مع الجلالة والعظمة في الدولة البويهية .
قال ابن طي : وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة
والصوم ، خشن اللباس .
وقال غيره : كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد ، وكان شيخا ربعة ،
نحيفا أسمر ، عاش ستا وسبعين سنة ، وله أكثر من مائة مصنف ( 1 ) ، وكانت
جنازته مشهودة ، شيعه ثمانون ألف من الرافضة والشيعة ، وأراح الله منه ( 2 ) .
ونقل القاضي في المجالس عن تاريخ ابن كثير الشامي أنه قال فيه : محمد
ابن محمد بن النعمان أبو عبد الله ، المعروف بابن المعلم ، شيخ الروافض ،
والمصنف لهم ، والحامي عنهم ، كانت ملوك الأطراف تعتقد به لكثرة الميل إلى
الشيعة في ذلك الزمان ، وكان يحضر مجلسه خلق عظيم من جميع طوائف
العلماء ( 3 ) .
وقال بحر العلوم في رجاله : شيخ مشايخ الأجلة ، ورئيس رؤساء الملة ،
فاتح أبواب التحقيق بنصب الأدلة ، والكاسر بشقاشق بيانه الرشيق حجج
الفرق المضلة ، اجتمعت فيه خلال الفضل ، وانتهت إليه رئاسة الكل ، واتفق
الجميع على علمه وفضله وفقهه وعدالته وثقته وجلالته ، وكان ( رضي الله عنه )
كثير المحاسن ، جم المناقب ، حديد الخاطر ، دقيق الفطنة ، حاضر الجواب ،
واسع الراوية ، خبيرا بالرجال والاخبار والاشعار ، وكان أوثق أهل زمانه في
هامش
( 1 ) في المصدر : وله كثر من مائتي مصنف .
( 2 ) مرآة الجنان 3 : 28 .
( 3 ) مجالس المؤمنين 1 : 465 ، والبداية والنهاية 12 : 15 المجلد السادس .