سبع أو ثمان وثمانين وألف ، وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من
العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة ، وكان
صاحب الترجمة قد أنذرهم بالواقعة بيومين ، وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته - على
ما زعموا - بالرمل ، فلا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد
موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكة إلى
نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها ( 1 ) .
قلت : وهذه القصة التي ذكرها أفضح فضيحة ، وما أظن أن أحدا " ممن
فيه شمة من الاسلام بل فيه شمة من العقل يجرئ على مثلها ، وحاصلها : أن
بعض سدنة البيت - شرفه الله تعالى - اطلع على . التلويث فأشاع الخبر ، وكثر
اللغط بسبب ذلك ، واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات
وقاضيها محمد ميرزا وتفاوضوا في هذا الأمر ، فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا
التجري من الرافضة وجزموا به ، وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كل من وجد ممن
اشتهر عنه الرفض ووسم به ، فجاء الأتراك وبعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا
خمسة أنفار من القوم وفيهم السيد محمد مؤمن وكان - كما أخبرت به - رجلا مسنا "
متعبدا " متزهدا " إلا أنه معروف بالتشيع فقتلوه وقتلوا الأربع الاخر ، وفشا الخبر
فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم ، ووقع التفتيش على المتعينين منهم ، ومنهم
صاحب الترجمة - أعني الحر العاملي - فالتجأوا إلى الأشراف ونجوا انتهى ( 2 )
وهذا السيد السعيد الشهيد - صاحب كتاب الرجعة - يروي :
عن طود العلم المنيف ، وعضد الدين الحنيف ، السيد نور الدين علي
ابن السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الحسيني العاملي الجبعي ثم
هامش
( 1 ) سلافة العصر : لم نعثر عليه فيه .
( 2 ) أمل الآمل 1 : 5 ، خلاصة الأثر 3 : 432 .