الخيال ، وخزانة الخيال ، وغيرهما - قال ما لفظه : ثلم ثلمة في الدين بموت
الشيخ الجليل والمولى النبيل ، الذي زاد به الدين رفعة فشاد دروس العلم بعد
دروسها ، وأحيا موات العلم منه بهمة يلوح على الاسلام نور شموسها ، في تأله
وتنسك ، وتعلق بالتقدس والتمسك ، وعفة وزهادة وصلاح وطد به مهاده ،
وعمل زاد به علمه ، ووقار حلى به حلمه ، وسخاء يخجل به البحار ، وخلق يزهو
على نسائم الأسحار .
باهت به أعيان الأكابر ، وفاهت بفضله ألسن الأفاخر ، العالم العامل
الرباني ، الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني ، وكان ذلك في أواخر السنة
الحادية والتسعين بعد الألف .
انتقل في عنفوان شبابه وقبل بلوغ نصابه ، إلى بلاد فارس الطيبة المفارغ
والمغارس ، لا زال أهل الفضل له محارس ، وتوطن فيها بشيراز صينت عن
الإعواز ، واشتغل على علمائها بالتحصيل ، وتهذيب النفس بالمعارف
والتكميل ، حتى فاق أترابه وأقرانه ، فرقى المكارم ذراها ، وبرع في الأصول
والفروع فتمسك من المحامد بأوثق عراها ، ثم انتقل منها إلى حيدر آباد من
البلاد الهندية ، لا أصحت ( 1 ) أرضها ما دامت السماوات والأرض مخضرة ندية ،
ووفد على سلطانها عبد الله قطب شاه فاشتهر بها أمره ، وعلا بمساعدة الجد
ذكره ، فصار فيها رئيس الفضلاء ، وملجأ الأعاظم والأمراء ، فجمع الله له
شمل الدين والدنيا ، وشيد أركانهما وشاد ، وأخذ لسان حاله يتمثل بقول من
أنشد وأجاد .
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : لا زالت .