الأوقات ، وصدفتني عن الإيراد عليها حواجز المعارضات . إلى أن قال : وبعد
ذلك أحضر الولد عبد الكريم - أبقاه الله - النسخة بعينها ، وشرع يقرأ علي شيئا "
منها ، فأجج مني نارا أخمدتها الحوائل ، وأنهج عيون قول أجمدتها القواطع
النوازل :
عزائم منا لا يبوخ اضطرامها * إذا البغي سلت للقاء مضاربه
تجلى بها من كل خطب ظلامه * ويشقى بها نجد نجيب نحار به
فكيف إذا لم نلق خصما " تهزه * عزائم في أقصى الحضيض كواكبه
هذا وإن كانت حدود المزاج منوطة بالكلال ، وفجاج الفراغ مربوطة
بحرج المجال ، لكن الصانع إذا اهتم كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته ، وزايل
الإغضاء عن رحمة نقيبته ، وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو ( 1 )
بنبال الصواب ، وإن كان بناؤه ملتحفا " لذاته بالخراب ، فليس للراد عليه فضيلة
استنباط عيون الألباب ، بل العاجز مشكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف
الذباب .
وأقول : إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة ، قد لا يحصل مثلها
لنقض نقض كتاب ( المشجر ) مع عظماء المعتزلة كالجبائي وأعيان من جماعته ،
وأبي الحسين البصري في الرد على السيد المرتضى ، وهو الحاذق المبرز في
صناعته ، إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب ،
ويصارمها صرام فوارس المقانب ( 2 ) ، وهذه المباحث مهينة ، فإن أهملها الباحث
استظهرت عليه ، وإن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه ، تهوين
هامش
( 1 ) يقصد به : عمرو بن عثمان الجاحظ .
( 2 ) المقانب : مفردها مقنب ، جماعة من الخيل تجتمع للغارة . ( المنجد ) .