إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن لنا طرقا " متعددة إلى أصحابنا الأخيار نروي
بها ما ألفوا في الأحاديث ، والفقه ، والتفسير وسائر العلوم الدينية .
فمنها ( 1 ) : ما أخبرني به إجازة خاتم الفقهاء والمجتهدين ، وأكمل
الربانيين من العلماء الراسخين ، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمات غياهب
الظلم من ليالي الجهالة ، والمستضئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق
الرشد والدلالة ، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم والورع والتقى :
1 - الشيخ مرتضى بن المرحوم ا لسعيد المولى محمد أمين الأنصاري ( 2 )
لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري ، من
خواص أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ،
ومحمد بن علي الباقر ، صلوات الله عليهم .
ومن آثار إخلاص إيمانه وعلائم صدق ولائه ، أن تفضل الله تعالى عليه
وأخرج من صلبه من نصر الملة والدين بالعلم والتحقيق والدقة ، والزهد
والورع والعبادة والكياسة ، بما لم يبلغه من تقدم عليه ، ولا يحوم حوله من تأخر
عنه ، وقد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كل من نشأ بعده من العلماء
الأعلام والفقهاء الكرام ، وصرفوا هممهم ، وبذلوا مجهودهم ، وحبسوا أفكارهم
وأنظارهم فيها وعليها ، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه ، فضلا "
عن الوصول إلى مقامه ، جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء
المحسنين .
تولد رحمه الله تعالى في سنة أربع عشرة بعد المائتين والألف .
هامش
( 1 ) بعد أن ذكر المقدمة شرع الشيخ النوري في ذكر طرقه ومشايخ روايته .
( 2 ) هذا طريقه الأول ويبدأ بشيخه الأنصاري قدس سره .