الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان
يمسح تراب خفه بحنك عمامته .
وهو من الذين تواترت عنه الكرامات ، ولقاؤه الحجة صلوات الله عليه
ولم يسبقه في هذه الفضيلة - أي في تواتر الكرامة واللقاء منه - أحد فيما أعلم إلا
السيد رضي الدين علي بن طاووس .
وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام ، وجنة
المأوى ، والنجم الثاقب ( 1 ) ، لو جمعت لكانت رسالة حسنة .
حدثني العالم الصالح الثقة السيد محمد بن العالم السيد هاشم الهندي
المجاور في المشهد الغروي ، عن العالم الصفي الشيخ باقر بن الشيخ هادي ،
عن العالم التقي الورع الشيخ تقي ملا كتاب - تلميذ السيد - قال : سافر السيد
إلى كربلاء ومعه جماعة يتبعونه غالبا " في أسفاره منهم الشيخ تقي - حاكي القصة -
قال : وكانت القافلة التي فيها السيد تمشي في ناحية ورجل آخر يمشي لنفسه ،
وكلما نزل السيد في موضع نزل ذلك الرجل في موضعه منفردا " ، وكلما رحل
السيد رحل ذلك الرجل ، فالتفت السيد إليه ونحن سائرون فأومأ إليه فقدم
الرجل وقبل يدي السيد ، وجعل السيد يسأله عن رجال وصبية ونساء يسميهم
كلهم بأسمائهم من أهل بيت ذلك الرجل ومن جيرانه ، حتى سأله عما يقرب
من أربعين نفسا " ، والرجل يجيبه عنهم مستبشرا " ، وهو غريب ليس من شكل
أهل العراق ، ولا من لهجتهم في اللسان ، فسألنا السيد ؟ فقال : هو من أهل
اليمن ، فقلنا : متى سكنت في اليمن حتى عرفت هؤلاء ؟ فأطرق رأسه وقال :
سبحان الله ، لو سألتني عن الأرض شبر " ا شبرا " لأخبرتك بها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : دار السلام 2 : 206 ، وجنة المأوى ضمن بحار الأنوار 53 : 234 - 240 ، والنجم
الثاقب : 408 .
( 2 ) دار السلام 4 : 422 .