طاووس ( 1 ) ، والفقيه بن أبي الغر ، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم
مطيعون داخلون تحت الأيلية ، وأنفذوا به شخصا " أعجميا " .
فأنفذ السلطان إليهم فرمانا " مع شخصين أحدهما يقال له : نكله ،
والآخر يقال له : علاء الدين ، وقال لهما : قولا لهم : إن كانت قلوبكم كما
وردت به كتبكم تحضرون إلينا .
فجاء الأميران ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه ، فقال والدي
( رحمه الله ) : إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا : نعم ، فأصعد معهما :
فلما حضر بين يديه ، وكان ذلك قبل فتح بغداد ، وقبل قتل الخليفة ، قال
له : كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه
أمري وأمر صاحبكم ؟ ! وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ !
فقال والدي ( رحمه الله ) : إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة :
الزوراء وما أدراك ما الزوراء ! أرض ذات أثل ، يشيد فيها البنيان ، وتكثر
فيها السكان ، ويكون فيها محارم وخزان ، يتخذها ولد العباس موطنا " ،
ولزخرفهم مسكنا " ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر ، والخوف
المخيف ، والأئمة الفجرة ، والأمراء الفسقة ، والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء
فارس والروم ، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه ، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه
هامش
( 1 ) قال صاحب عمدة الطالب : [ 190 ] إن السيد الزاهد موسى بن جعفر من آل طاووس كان
له أربع بنين : شرف الدين محمد ، وعز الدين الحسن ، وجمال الدين أبو الفضائل أحمد العالم
الزاهد ، ورضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقباء بالعراق .
أما شرف الدين محمد فدرج ، وأما عز الدين الحسن فأعقب مجد الدين محمد السيد الجليل ،
خرج إلى السلطان هولاكو خان ، وصنف له كتاب البشارة ، وسلم الحلة والنيل والمشهدين
الشريفين من القتل والنهب ، ورد إليه النقابة بالبلاد والفراتية . . إلى آخره ( منه قدس سره ) ،
هامش الحجري .