وتدبر ما قلت لك ، وتحفظ عني ما أوصيتك به هنا ، وفي كتابنا الموسوم
بالمنتخب ، تكن من الفائزين ، فهناك قد بسطت لك قولي فيما أردتك به .
إلى أن قال : ووافق الفراغ من جمعه وكتابته آخر نهار العصر ، سادس
عشرين شهر رجب الأصب المبارك سنة ست وثلاثين وثمانمائة هجرية نبوية ،
على يد العبد الضعيف جعفر بن أحمد الملحوس الحسني ( 1 ) انتهى .
وهذا الكتاب الشريف موجود الآن في مدرسة فاضل خان المتصلة بالحرم
الشريف الرضوي على مشرفه السلام ، ولم أجد للسيد المذكور ترجمة فيما عندي
من تراجم العلماء ، إلا أنه يظهر من هذا الكتاب علو فهمه ، وتبحره
واستقامته .
وفي آخر بلدة الحلة صحن وسيع وقبة عالية تعرف هناك بقبة الشيخ
منتجب الدين يحيى بن سعيد ابن عم المحقق .
ويقال : في القبة المذكورة قبر سيف الدولة ابن دبيس ممصر الحلة ، وليس لهما أثر
محرر أو صخرة أو تاريخ ، وعلى الصخرة الكاشي المثبتة على باب القبة منقوش
بخط قديم : بسم الله الرحمن الرحيم ( هل يستوي الذين يعلمون والذين
لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب ) ( 2 ) . هذا قبر العالم العامل الفاضل الكامل
قدوة العارفين ، وعمدة العاملين ، سر علوم أهل البيت ، المنزه في فتواه عن عسى
ولعل وليت ، مشيد قواعد الإرشاد ، وممهد شرائع السداد ، مالك أزمة الفضل
بتقريره ، وسالك مسالك العدل بتهذيبه وتحريره ، جامع ما تفرق من
الأوصاف ، حاوي ما تعجز عن شرح منهاجه ألسن الوصاف ، تذكرة الفقهاء ،
وتبصرة العلماء ، ولمعة يستغنى بها لاقتباس العلوم ، وذكرى يتوصل بها إلى
إثبات كل منطوق ومفهوم ، كاشف مشكلات الدروس ، شمس الملة والحق
هامش
( 1 ) اكمال الدروس : مخطوط .
( 2 ) الزمر 39 : 9 .