واسطة . فقد أجزت روايتها ورواية جميع ما صنفته وألفته ورويته لأولادي
الثلاثة : رضي الدين أبي طالب محمد ، وضياء الدين أبي القاسم علي ، وجمال
الدين أبي منصور الحسن ، أسأل الله جل جلاله أن يصلى على محمد وآل محمد ،
وأن يبلغني فيهم أملي من كل خير ، وأن يجعلهم أولياء لله مطيعين له ، وأن يجعل
لهم ذرية صالحة عالمين عاملين ، انه أرحم الراحمين .
وقد كان والدي جمال الدين أبو محمد مكي رحمه الله من تلامذة المجاز
له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان ، والمترددين إليه إلى
حين سفره إلى الحجاز الشريف ، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين
وسبعمائة أو ما قاربها ، رحمة الله عليهم أجمعين ، انتهى ( 1 ) ،
ومما ينبغي التنبيه عليه في هذا المقام ، أن كتابه الشريف المسمى
بالدروس غير تام ، لا يوجد فيه من أبواب الفقه : الضمان ، العارية ، الوديعة ،
المضاربة ، الإجارة ، الوكالة ، السبق والرماية ، النكاح ، الطلاق ، الخلع ،
المباراة ، الإيلاء ، الظهار ، العهد ، الحدود ، القصاص ، الديات . ونهض
لإكماله وإتمامه العالم الجليل السيد جعفر الملحوس ، وذكر في آخره : أنه لما رآه
حسرة بين العلماء ندبت نفسي على قلة البضاعة وعدم الفراغ وكؤد الزمان وجور
أهله ، أطمعت نفسي في إكماله ، فنفذ ما أطمعت نفسي فيه . إلى أن ذكر بعض
الوصايا لولده .
منها : عليك - يا بني - بإجلال العلماء العاملين الذين لم يتخذوا العلم
بضاعة للدنيا ، الذين شروا أنفسهم لله ، الذين مدحهم الله في محكم كتابه
بقوله سبحانه ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر كذلك بحار الأنوار 109 : 20 .
( 2 ) العنكبوت 29 : 69 .