ومن طرائفه ما ذكره في أبواب معاجز النبي صلى الله عليه وآله قال : وأنا
أقول : أقسم بالله ربي ، لقد كنت في أثناء كتابتي لهذه الفضائل العظيمة ،
وجمعي لهذه المعجزات الكريمة ، عرض لي عارض لم أطق معه حمل رأسي ،
فكنت إذا رفعته صرعني ، وإذا قمت أقعدني ، وضاق صدري ، وخفت أن
أغلب على إتمام ما أنا بصدده ، فألهمت أن قلت : اللهم بحق محمد عبدك
ونبيك صاحب هذه الفضائل ، وبحق آله المعصومين ، صل عليهم أجمعين ،
واصرف عني ما بي من هذه العلة . فوالله العظيم لم يستتم كلامي حتى ذهب
ذلك العارض كأنه لم يكن ، وقمت ( كأنما نشطت من عقال ) .
ومن عجيب ما أدرجه فيه في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
بمناسبة قال : حكاية عجيبة حكاها والدي رحمه الله ووافقه عليها جماعة من
أصحابنا ، أن رجلا " كان يقال له : محمد بن أبي أذينة ، كان تولى مسبحة قرية
لنا تسمى قرية نيلة ، انقطع يوما " في بيته فاستحضروه فلم يتمكن من الحضور ،
فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه ، فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي
وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار ، وقد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه
القرار ، فقالوا له : متى حصل لك ذلك ؟ .
قال : اعلموا أني رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت ، والناس في حرج
عظيم ، وأكثرهم يساق إلى النار ، والأقل إلى الجنة ، فكنت مع من سيق إلى
الجنة ، فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض والطول فقيل : ( هذا
الصراط ) فسرنا عليها ، فإذا هي كل ما سلكنا فيها قل عرضها ، وبعد طولها ،
فلم نبرح كذلك ونحن نسري عليها ، حتى عادت كحد السيف ، وإذا تحتها واد
عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل
الجبال ، والناس ما بين ناج وساقط ، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتى
انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة ، فلم أتمالك حتى سقطت من عليها ،
خاتمة المستدرك — صفحة 299
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٢٩٩