وكان رحمه الله في الكمالات النفسانية والتقوى ، وترك المستلذات
الدنيوية على الدرجة العليا ، وكان يكتفي في المأكول والمشروب بسد الرمق ،
وكان في أكثر أيامه صائما " ، ويفطر على الطبيخ الشوربا بلا لحم ، وقد سكن في
مشهد علي والحسين عليهما السلام قريبا " من ثلاثين سنة ، في خدمة المولى
المجتهد المغفور مولانا أحمد الأردبيلي رضي الله عنه وكان يستفيد من خدمته
العلوم والفضائل والمسائل ، ويقال أنه أجاز له في إقامة الجمعة والجماعة وتلقين
المسائل الاجتهادية أيضا " .
ثم إن يوم وفاته قدس سره كانت نوحة الناس عليه كثيرة شديدة ، وكانت
الأشراف والأعيان يسعون في وصول أيديهم إلى تحت جنازته تيمنا " وتبركا " به ،
ولا يتيسر لهم لغلو ( 1 ) الناس وازدحامهم ، وجاءوا بجنازته إلى المسجد الجامع
العتيق بأصبهان ، وغسلوه فيه بهاء البئر ، وصلى عليه السيد الداماد في جماعة
من العلماء ، وأودعوا جنازته في مقبرة إمام زاده إسماعيل ، ثم نقلوها إلى مشهد
الحسين عليه السلام ( 2 ) . انتهى .
قال صاحب الرياض : أقول : استفادته من المولى أحمد الأردبيلي ولا سيما
قريبا " من ثلاثين سنة ، بل في إقامته في تلك الأماكن المشرفة في تلك المدة غير
مستقيم ، فلاحظ انتهى ( 3 ) .
وقد ظهر مما مر أنه رحمه الله يروي :
1 - عن المولى أحمد الأردبيلي .
2 - وعن الشيخ الجليل أحمد بن نعمة الله ، صاحب القيود والحواشي
هامش
( 1 ) الغلو : تصلب وتشدد حتى تجاوز الحد والمقدار ، قاله الطريحي في مجمع البحرين - غلا - 1 :
318 .
( 2 ) تاربخ عالم آرا 2 : 859 .
( 3 ) رياض العلماء 3 : 203 .