الله سبحانه وتعالى يقول : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) ( 1 ) ولعل الرجل يكره ( 2 ) -
ولا أدبا " ، ولا جعل لك معاشا " غيره ، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه ، ولا اعتذرت مما قدمت
وفرطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتدئا " ، كأن بيننا انسا " قديما " ومعرفة سابقة ، وصحبة تبسط
المنقبض . فقلت له : تعذرني متفضلا " ، فدون ما أنا فيه يدهش ، قال : وفي أي شئ أنت ؟ إنما
تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم فحبسوك حق تقول ، وأنت لا بد من
أن تقوله فتطلق ، وإنما يدعى بي الساعة فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول الله صلى الله عليه وآله ،
فإن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه ، وكان رسول الله ، صلى الله عليه وآله فيه خصمي ، وإلا
قتلت ، فأنا أولى بالحيرة منك ، وأنت ترى احتسابي وصبري ، فقلت : يكفك الله ، وأطرقت خجلا "
منه . فقال : لا أجمع عليك التوبيخ والمنع ، احفظ البيتين ، وأعاد هما على مرارا " حتى حفظتهما ، ثم
دعي به وبي ، فلما قمنا قلت : من أنت أعزك الله ؟ قال : أنا حاضر - صاحب عيسى بن زيد - ،
فأدخلنا عل المهدي ، فلما وقف بين يديه قال له : أين عيسى بن زيد ؟ فقال : ما يدريني أين عيسى !
طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد ، وأخذتني فحبستني ، فمن أين أقف على موضع هارب منك
وأنا محبوس ؟ ! فقال له : وأين كان متواريا " ؟ ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال : ما لقيته
منذ توارى ، ولا أعرف له خبرا " . فقال : والله لتدل عليه أو لأضربن عنقك الساعة ، قال : اصنع
ما بدا لك ، أنا أدلك على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله لتقتله ! وألقى الله ورسوله وهما يطالبانني
بدمه ، وانه لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت فقال أضربوا عنقه ! فقدم فضرب عنقه ، ثم دعاني
فقال : أتقول الشعر أو لألحقنك به ؟ ! فقلت : بلى أقول الشعر . قال : أطلقوه ، قال محمد بن
القاسم بن مهرويه : والبيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن .
( منه قدس سره )
هامش
( 1 ) الحجرات 49 : 11 .
( 2 ) في الحجرية : ولعل يكره الرجل ، وما أثبتناه من العيون .