وأما ولده الشيخ الأكبر فهو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها
العقول ، وعن وصفها الألسن ، فإن نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء
- الذي ألفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم ، ومقام على في مراتب العلوم
الدينية ، أصولا " وفروعا " . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري - رحمه الله - يقول ما
معناه : من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه ، فهو عندي
مجتهد .
وحدثني الشيخ الأستاذ - رحمه الله - قال : قلت لشيخي صاحب جواهر
الكلام : لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء ، ولم تؤد حق صاحبه وهو شيخك
وأستاذك ، وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة ما لا يحصى ؟
فقال : يا ولدي أنا عجزان من أووات الشيخ ، أي لا أقدر على استنباط مدارك
الفروع المذكورة فيه بقوله : أو كذا أو كذا .
وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب ، وعباداته ومناجاته في الأسحار ،
ومخاطبته نفسه بقوله : كنت جعيفرا " ، ثم صرت جعفرا " ، ثم الشيخ جعفر ، ثم
شيخ العراق ، ثم رئيس الاسلام ، وبكائه وتذلله ، لرأيته من الذين وصفهم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أصحابه للأحنف بن قيس ، مع ما اشتهر من
كثرة أكله ، وإن كان ( رحمه الله ) ما كان يأكل إلا الجشب ولا يلبس إلا الخشن ،
فلا تورثه الملل والكسل عما كان عليه من التضرع والإنابة والسهر .
وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله تعالى من بين أقرانه ،
والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء
والضعفاء من المؤمنين وحضه على طعام المسكين ، لرأيت شيئا " عجيبا " ، وقد نقل
عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة .
ومن طريف ما سمعناه ونتبرك به في هذه الأوراق ، ما حدثني به الثقة
العدل الصفي السيد مرتضى النجفي - وكان ممن أدركه في أوائل عمره - قال :
خاتمة المستدرك — صفحة 117
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١١٧