تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وأما ولده الشيخ الأكبر فهو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول ، وعن وصفها الألسن ، فإن نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء - الذي ألفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم ، ومقام على في مراتب العلوم الدينية ، أصولا " وفروعا " . وكان الشيخ الأعظم الأنصاري - رحمه الله - يقول ما معناه : من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه ، فهو عندي مجتهد . وحدثني الشيخ الأستاذ - رحمه الله - قال : قلت لشيخي صاحب جواهر الكلام : لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء ، ولم تؤد حق صاحبه وهو شيخك وأستاذك ، وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة ما لا يحصى ؟ فقال : يا ولدي أنا عجزان من أووات الشيخ ، أي لا أقدر على استنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله : أو كذا أو كذا . وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب ، وعباداته ومناجاته في الأسحار ، ومخاطبته نفسه بقوله : كنت جعيفرا " ، ثم صرت جعفرا " ، ثم الشيخ جعفر ، ثم شيخ العراق ، ثم رئيس الاسلام ، وبكائه وتذلله ، لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أصحابه للأحنف بن قيس ، مع ما اشتهر من كثرة أكله ، وإن كان ( رحمه الله ) ما كان يأكل إلا الجشب ولا يلبس إلا الخشن ، فلا تورثه الملل والكسل عما كان عليه من التضرع والإنابة والسهر . وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله تعالى من بين أقرانه ، والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين وحضه على طعام المسكين ، لرأيت شيئا " عجيبا " ، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة . ومن طريف ما سمعناه ونتبرك به في هذه الأوراق ، ما حدثني به الثقة العدل الصفي السيد مرتضى النجفي - وكان ممن أدركه في أوائل عمره - قال :