تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتمة المستدرك — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر ، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه ، فلما استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلون فرادى ، فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول : أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه ؟ ! ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سواري المسجد ، فقام الشيخ خلفه واقتدى به . ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس التاجر بذلك اضطرب واستحى ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكن من إتمامها ، كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا " عن العوام ، ولم يكن له عهد بالإمامة سيما التقدم عل مثل هؤلاء المأمومين ، ولما لم يكن له بد من الإتمام ، أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء ، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه قال : يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء ! ما لي ولمقام الإمامة ؟ ! فقال الشيخ : لابد لك من أن تصلي بنا العصر ، فجعل يتضرع ويقول : تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك . . وأمثال ذلك من الكلام ، فقال الشيخ : إما أن تصلي أو تعطيني مائتي شامي - أو أزيد ، والترديد مني - فقال : بل أعطيك ولا أصلي ، فقال الشيخ : لا بد من إحضارها قبل الصلاة ، فبعث من أحضرها ففرقها على الفقراء ، ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر . وكم له - رحمه الله - من أمثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين . توفي - رحمه الله - في شهر رجب من سنة 1228 . وكان له - مع مما هو عليه من الكمالات المعنوية والصفات الإلهية - قوة الشعر والنظم ، ونقلوا عنه أبياتا " رائقة نتبرك بقليل منها ، إذ كتابنا هذا غير موضوع لمثلها .
خاتمة المستدرك — صفحة 118 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث