أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر ، وكان الناس مجتمعين في المسجد
ينتظرونه ، فلما استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل
المسجد فرآهم يصلون فرادى ، فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول : أما
فيكم من تثقون به وتصلون خلفه ؟ ! ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح
معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سواري المسجد ، فقام
الشيخ خلفه واقتدى به .
ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس
التاجر بذلك اضطرب واستحى ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكن من
إتمامها ، كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا "
عن العوام ، ولم يكن له عهد بالإمامة سيما التقدم عل مثل هؤلاء المأمومين ، ولما
لم يكن له بد من الإتمام ، أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء ، ولما سلم قام فأخذ
الشيخ بعضده وأجلسه قال : يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء ! ما لي ولمقام
الإمامة ؟ ! فقال الشيخ : لابد لك من أن تصلي بنا العصر ، فجعل يتضرع
ويقول : تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك . . وأمثال ذلك من الكلام ، فقال
الشيخ : إما أن تصلي أو تعطيني مائتي شامي - أو أزيد ، والترديد مني - فقال :
بل أعطيك ولا أصلي ، فقال الشيخ : لا بد من إحضارها قبل الصلاة ، فبعث
من أحضرها ففرقها على الفقراء ، ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر . وكم
له - رحمه الله - من أمثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الاسلام والمسلمين
خير جزاء المحسنين .
توفي - رحمه الله - في شهر رجب من سنة 1228 . وكان له - مع مما هو
عليه من الكمالات المعنوية والصفات الإلهية - قوة الشعر والنظم ، ونقلوا عنه
أبياتا " رائقة نتبرك بقليل منها ، إذ كتابنا هذا غير موضوع لمثلها .
خاتمة المستدرك — صفحة 118
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص١١٨