استرجعت وقلت : اللهم آجرني في مصيبتي ، واخلف لي خيرا منه ، ثم
رجعت إلى نفسي فقلت : من أين لي خير من أبي سلمة ؟ فلما انقضت
عدتي ، استأذن علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا أدبغ
إهابا ( 1 ) لي ، فغسلت يدي من القرظ ( 2 ) ، وأذنت له ووضعت له وسادة
من أدم حشوها ليف ، فقعد عليها ، فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من
مقالته ، قلت : يا رسول الله ما بي إلا أن يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة
في غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد
دخلت في السن ، وأنا ذات عيال ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " أما
ما ذكرت من السن ، فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت
من العيال ، فإنما عيالك عيالي " قالت : فقد سلمت لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، فتزوجها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه ، رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) .
2311 / 6 الشريف الزاهد محمد بن علي الحسيني في كتاب
التعازي : بإسناده ، عن علي بن العباس ، عن جابر ، عن أبي عبد الله
الجدلي ، قال : سمعت أم سلمة زوجة رسول الله
( صلى الله عليه وآله تقول : سمعت رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : " إذا أصاب المؤمن من الدنيا
مصيبة ، فيذكر مصابه بي ، فان العباد لم يصابوا بمثلها ، واعلم أن
هامش
( 1 ) الإهاب : الجلد ما لم يدبغ ، والكثير أهب وأهب ( لسان العرب أهب
ج 1 ص 217 ) .
( 1 ) القرظ : شجر يدبغ بثمره وورقه . ( لسان العرب قرظ ج 7 ص
454 ) .
6 التعازي ص 19 ح 35 باختلاف يسير .