على ابن عمّك السيّد نور الدين ، أو تخالف أخاك ، أو تتبع هواك .
اخفض لاستاذك جناح الصغار ، وانظر فيما يلقيه عليك نظر اعتبار ، شأن أهل البصائر الذين لا يتبعون غيرهم اتّباع الأعمى ، وابذل للناس من حسن العشرة مثل ما تحبّ أن يبذلوه لك منها ، وعليك بالرفق والصدق والديانة والأمانة والاستقامة ، فإنّ ذلك يوجب لك من اللّه مزيد الكرامة ، وكن من «
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
» « 1 » . والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته .
والدك - 25 المحرّم سنة 1347
18 - من كتاب لهرحمه الله لابن أخيه السيّد نور الدين
يا ولدي ، يا نور الدين ، ما بالك جذمت حبل عمّك ، ونأيت عنه بجانبك ، وهو الكلف بك ، الدنف فيك ، المسترسل إليك بثقته ، والمعلّق عليك آماله ، ما كان لك أن تزور بانقباضه ، أو تقابله بمثل إعراضه ، وأنت الآخذ بلبّه المالك لمجامع قلبه ، وما ضرّك لو وصلته وإن جفاك ، وقاربته وإن أقصاك ، وهلّا أدليت إليه بدالّتك ، وتوسّلت لديه بآصرتك ، فإنّه العطوف على من لا يمتّ إليه بحبل ولا يمدّ إليه بسبب ، وقد اختبركم بما صنع ، وابتلاكم بصدوده فما انتفع .
وعلى كلّ حال : «
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
» « 2 » .
على أنّك بريء الساحة ، نقيّ الصحيفة إن شاء اللّه تعالى . فقم بالعلم والعمل على ساقك ، واجمع لهما إهبك ، وكن فيهما حاضر اللبّ ، ساهر القلب ، كلوء العين ، نافذ الهمّة ، وابذل الطاقة في طاعة اللّه عزّ وجلّ ، واستنفذ الوسائل إلى مرضاته جلّ وعلا ، واصحب من يزينك ، وارغب عمّن يشينك ، وكن أنت وابن عمّك صدر الدين أخوي
هامش
( 1 ) - . الزمر 18 : 39 .
( 2 ) - . يوسف 92 : 12 .