16 - من كتاب لهرحمه الله إلى صهره الشيخ عبداللّه السبيتي
العيلم الزاخر ، والقمر الزاهر ، ولدي الأسدّ ، وركني الأشدّ ، أبا الأمير ، وأخا الفضل الكبير ، أعزّك اللّه وأعزّ بك . والسلام عليك وعلى من لديك ورحمة اللّه وبركاته .
إنّما انقطعت عنكم تحاريرنا لما ألمّ بنا من الهمّ اللازم ، والغمّ الدائم ، والكرب الهائل ، والخطب النازل ، والولي المجانب ، والعدوّ المحارب ، والأمور التي يقلبها ، والحسيكة التي يضمرها ، والوثبة التي يثبها في كلّ يوم ، والنغمة التي يجدّدها في كلّ لحن من أصواته ، واللّه المستعان على حسد الحاسدين ، وكيد الكائدين ، وما يوحونه لأوليائهم ، ويستحوذون به على شركائهم ، ويبذرونه في القلوب من الشقاق ، ويغرسونه في النفوس من النفاق ، وبه نستجير من المجحفين المرجفين ، الذين يمسخون الحسنة سيّئة ، والفضيلة رذيلة ، يريدون ليضيّعوا الحقيقة ، ويضلّوا الناس عن سواء السبيل «
فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ
» « 1 » ، «
وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
» « 2 » .
وانظر في ديوننا المتراكمة ، كأ نّها لجج متلاطمة ، فإذا علمت بإلحاح الغرماء في طلبها مع هذا العسر الشديد الذي ما عليه من مزيد سقط في يديك ، وتفاقم الخطب عليك ، وحسبنا من موجبات القلق والبلبال كثرة العيال الذين لا يرثون لحال ، وكنّا نسمع في المثل إنّ المرأة والطفل الصغير يرون الرجل على كلّ شيء قدير ، لكنّا منينا برجال يرون أباهم قادرا على المحال ، وقد علمتم ما يجب للضيوف والوفود من العوارف والعواطف التي تعوّدوها ، ولا ضيعة ولا بستان ، ولا ، ولا . والناس لا عاطفة ولا حنان ، ولا رحمة ولا إيمان ، نعوذ باللّه من القسوة والجفوة .
هامش
( 1 ) - . يوسف 18 : 12 .
( 2 ) - . الأحزاب 48 : 33 .