القيّمة ، وأنّي في هذه المدّة التي غمرني فضلكم بتلكم الهدايا الثمينة ، ويا لها من هدايا ما أجلّها لمعترف بالتقصير والقصور إلّا في العمل الجانحي الذي هو الفرض عليّ وعلى غيري من الخلوص والودّ الصادق ، فإنّي وإن لم أتوفّق بأداء الواجب من إبدائه إلى حضرتكم في كلّ آونة ، لكنّي أدوم عليه ، يعرفه منّي كلّ من يصاحبني واصاحبه ، وتشهد لي المقامات التي أدعو لكم ، والأندية التي اثني عليكم ( وأنّ سماحة سيّدنا العلّامة أدام اللّه أيّامه يجلّ عن الثناء بمثل هذه الألسن التي تقصر عن الإفصاح بما يليق بجنابه ) ولم أزل ارشد إخواني وأصحابي وكلّ من أرى فكرته مستعدّة لدفع شبه المعترضين إلى مطالعة كتبكم القيّمة ، والأخذ بدروسها ، وأن يسيروا في حديثهم وفي تآليفهم وفي مناظراتهم على منهاجكم القويم ، دمتم ملاذا للإسلام والمذهب ومعلّما للروحانيّة .
ثمّ إنّ جناب السيّد الماجد الكامل الفاضل المحترم السيّد عليّ شرف الدين دامت معاليه ، شرّفني بمقدمه الشريف ، وأتحفني بما منحتموني به من الهديّة الثمينة التي طالما كنت أشتاق إلى مثلها وأحتاج إلى مثلها في علم الفقه ، وكثيرا ما كنت في تعب من الفحص لأجل الوقوف على كلمات القوم ورواياتهم وسائر أدلّتهم ، مضافا إلى أنّ ذلك له دخل عظيم في معرفة مغزى بعض الروايات المأثورة عن الأئمّة المعصومين سلام اللّه عليهم ، وإنّ سماحتكم أبت إلّا وأن تكون لها المنّة على طبقات الشيعة أصولا وفروعا ، دراية ورواية ، سندا ومتنا ، وتعليما وتدريسا ، من جهات كثيرة ، بل غير حصيرة .
وأيم الحقّ والحقيقة إنّي لأعجز عن المدح والثناء والقيام بواجب الشكر ( أفبلساني هذا الكالّ اثني وأتشكّر ) ؟ وإنّه كان السبب في توسيط جماعة لأداء الشكر في العام الماضي من إهداء كتاب أبي هريرة الذي أراح أفكار العالم حينما كانت تحتاج إليه غاية الاحتياج ، فرأيت نفسي أعجز عن القيام بفريضة الثناء والشكر ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 266
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٦٦