وإذا كان قيمة المرء ما يحسن - بحكم جدّكم أمير المؤمنين عليه السلام - فأنتم في ذلك وشأنكم .
أي بنيّ ، قد ترى بعض أترابك أو من هو دونك مبرّزين عليك ، فائزين برهان السبق بالنسبة إليك ، وما ذاك إلّا لأ نّهم تعلّموا فيما مضى من أيّامهم دونك فلا تبتئس ولا تضجر ، فإنّ المرء لا يولد عالما ، وإنّما العلم بالتعلّم كما قيل :
قد قيل قبلي في الكلام الأقدم * إنّي وجدت العلم بالتعلّم
وقال كثير عزّة رحمه اللّه تعالى :
وفي الحلم والإسلام للمرء وازع * وفي ترك أهواء الفؤاد المتيّم
بصائر رشد للفتى مستبينة * وأخلاق صدق علمها بالتعلّم
فارهف وإخوتك مواضي عزائمكم ، واشحذوا شبى هممكم ، وشمّروا عن سوق الجدّ ، واحسروا عن سواعد الاجتهاد للّحاق بمن تقدّمكم إن شاء اللّه تعالى .
«
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
» « 1 » . «
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
» « 2 » . واتّقوا اللّه فيما أمركم به ونهاكم عنه .
تعلّموا العلم للّه ولا تبتغوا فيه سواه . فعن جابر ، قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تعلّموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولا لتماروا به السفهاء ، ولا لتحتازوا به المجالس ، فمن فعل ذلك فالنار للنار » .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من طلب العلم لغير اللّه أو أراد به غير وجه اللّه فليتبوّأ مقعده من النار » .
وعن ابن عبّاس : لو أنّ حملة العلم أخذوه بحقّه وما ينبغي لأحبّهم اللّه وملائكته والصالحون ، ولها بهم الناس ، ولكن طلبوا به الدنيا فأبغضهم اللّه وهانوا على الناس .
هامش
( 1 ) - . البقرة 148 : 2 .
( 2 ) - . آل عمران 133 : 3 .