ولو فلق القلب المعلّم في الصبا * لألفيت فيه العلم كالنقش في الحجر
وما العلم بعد الشيب إلّا تعسّف * إذا كلّ قلب المرء والسمع والبصر
وما المرء إلّا اثنان عقل ومنطق * فمن فاته هذا وهذا قد دمر
وأنشدوا لصالح بن عبدالقدّوس الشاعر الواعظ الحكيم :
وإنّ من أدّبته في الصبا * كالعود يسقى الماء في غرسه
حتّى تراه مونقا ناضرا * بعد الذي أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه * حتّى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله * كذي الضنا عاد إلى نكسه
يا بنيّ وأنوار عينيّ ، هذا وأمثاله إرثكم من أبيكم ، فاحفظوه واعملوا به ، فإنّه لا يتسنّى لكم أن تبرّوني بشيء كالعمل بهذا وأمثاله ، ولا تزهدوا في ميراثكم هذا ، فقد قيل :
خير ما ورث الرجال بنيهم * أدب صالح وحسن ثناء
هو خير من الدنانير والأورا * ق في يوم شدّة ورخاء
تلك تفنى والدين والأدب الصا * لح لا يفنيان حتّى اللقاء
إن تأدّبتم بنيّ صغارا * كنتم بعد ذاك في الكبراء
ليس عطف القضيب إن كان رط - * - با وإذا كان يابسا بسواء
أمعنوا النظر في كلّ ما أكتبه لكم ولأخويكم ولا تضيّعوه ، وكونوا إخوة بررة متناصحين رحماء بينكم ، وعليكم بمكارم الأخلاق ، وصدق اللسان والسكينة ، ومعاشرة الناس بالمعروف ، ولا تناجشوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، ولا تبدرنّ منكم بادرة سوء إلى أحد أبدا وإن ظلمكم واهتضمكم ، واستعينوا بالصبر والصلاة ، واتّقوا اللّه حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون . والسلام .
من والدكم - 13 جمادى الأولى سنة 1343