بفراقك طرفة عين أبدا ، لكنّي رأيتك لا تحسن شيئا من العلم ، وجدّك أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « قيمة كلّ امرئ ما يحسن » ، فأسلمتك للّه وأودعتك إيّاه ، «
فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
» « 1 » .
أي بنيّ ، اجعل أنت وإخوتك كلمة جدّكم هذه نصب أعينكم ، واصغوا إليها بجميع جوارحكم ، فإنّه ليس كلمة أحضّ على طلب العلم منها ، كما اعترف به المخالفون ، وشهدوا بأ نّه سلام اللّه عليه لم يسبق بها ، وهي من الكلام العجيب الخطير ، وقد طار الناس لها كلّ مطير ، ونظمها جماعة من الشعراء إعجابا وتكلّفا بحسنها ، فمن ذلك قول الخليل بن أحمد :
لا يكون السريّ مثل الدنيّ * لا ولا ذو الذكاء مثل الغبىّ
لا يكون الألدّ ذو المقول المر * هف عند القياس مثل العيىّ
قيمة المرء كلّ ما يحسن المر * ءقضاء من الوصيّ عليّ
وقال الآخر :
يلومونني أن رحت للعلم طالبا * أجمع من عند الرواة فنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه
وقول ابن الوردي في لاميّته :
قيمة الإنسان ما يحسنه * أكثر الإنسان منه أم أقلّ
وقول أبي العبّاس الناشئ :
تأمّل بعينيك هذا الأنا * مفكن بعض من صانه عقله
فحلية كلّ فتى فضله * وقيمة كلّ امرئ نبله
فلا تتّكل في طلب العلى * على نسب ثابت أصله
فما من فتى زانه قوله * بشيء يخالفه فعله
هامش
( 1 ) - . يوسف 64 : 12 .