الاخبار ، والجمع بينها بشاهد النقل والاعتبار ، إلى غير ذلك من المميزات
الأخرى لهذا الكتاب التي لم يحوها كتاب غيره في بابه .
وبعد الإشارة إلى أهمية التهذيب ومنزلته ، انتقل إلى بيان طريقة شيخ
الطائفة - رضي الله تعالى عنه - في رواية أحاديث العترة الطاهرة عليهم
السلام مبينا عدم جريانها على نسق واحد في كتابيه : التهذيب والاستبصار .
فهو - رضي الله تعالى عنه - قد يعتمد طريقة ثقة الاسلام الكليني تارة
بأن يذكر جميع رجال السند فيهما ابتداء من شيخه وانتهاء بالراوي عن
المعصوم عليه السلام وهذا غالبا ما يكون في أوائل الكتابين ، وتارة يعتمد
طريقة الصدوق في ( من لا يحضره الفقيه ) فيقتصر على ذكر بعض رجال
السند ممن بعدوا عن عصره ، وذلك بحذف صدر السند لغرض الاختصار ،
وهذا غالبا ما يكون في أواخر الكتابين ، ثم يستدرك - في نهاية المطاف -
على ما حذفه من الاسناد بخاتمة يبين فيها طرقه إلى من روى عنه من
المشايخ بصورة التعليق ، لكي يتم من خلال ذلك وصل سلسة السند بينه
وبين الراوي عن المعصوم عليه السلام إلا أن هذه المشيخة لم تكن مستوعبة
لكل الطرق المعلقة ، ولم يكن الشيخ غافلا عن هذا وإنما ترك تفصيله إلى
فهارس الشيوخ المصنفة لرواية الأصول والمصنفات التي نقل الشيخ منها
ولم يذكر طرقه إلى أصحابها ، ومن بين هذه الفهارس التي أحال إليها كتابه
المعروف بالفهرست .
ولما كان ميرزا محمد الأردبيلي ( ت / 1100 ه ) - قدس سره - قد أعد
رسالة درس فيها طرق الشيخ - رضي الله تعالى عنه - في كتبه الثلاثة ، وأطلق
عليها اسم : ( رسالة تصحيح الأسانيد ) ثم اختصرها في الفائدة الرابعة من
فوائد كتابه المعروف ب ( جامع الرواة ) ، لذا اختار المصنف - قدس سره -
هذه الرسالة من بين نظائرها المعدة لهذا الغرض ، نظرا لما امتازت به عن
خاتمة المستدرك — صفحة مقدمة التحقيق 50
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
صمقدمة التحقيق ٥٠