وكون تأريخ النسختين في عهده عليه السلام .
وأما اخفاء علي عن ولده ذلك ، بقرينة عدم تعرض له ( للرضوي ) في
كتبه ، خصوصا العيون ، ففيه بعد النقض بالرسالة الذهبية ، التي اعترف هو
باعتبارها وصحتها ، وليس له ذكر في كتبه أصلا ، فهي شبهة بد من رفعها
على كل الوجوه ، ولو قلنا بعدم كونه له عليه السلام ، أو لغيره من الأئمة
عليهم السلام ، فإن عليا كان يعلم من أي كتاب أخذه ، والى أي إمام تنتهي
هذه العبارات ، التي هي متون ما صدر منه ، التي لا شك في وحدة منشئها ،
وأنها لم تكن أخبارا متشتتة ، وأحاديث متبددة ، بأسانيد مختلفة ، وطرق متفرقة ،
من أئمة متعددة عليهم السلام ، ألقى علي أسانيدها ، وانتظمها في سلك
واحد ، خصوصا بملاحظة المطابقة المذكورة ، الظاهرة على هذا الاحتمال
السخيف ، في أن صاحب الكتاب هو الجامع للشتات قبله .
فنقول كما قال : إن عليا [ إما ] أخفى عن ولده مأخذ هذه العبارات الصادرة
عن الأئمة السادات أو لا ، وعلى التقديرين يلزم ما ذكره من المحذورات حرفا
بحرف ، فإن الصدوق على ما أسسه من الكلام كان يعلم مأخذ ما في رسالة
أبيه إليه ، الذي لا بد وأن يكون معتبرا معتمدا عند الأصحاب ، وعليه فلم لم
يشر في موضع إليه ، واعتمد في مواضع الحاجة على النقل منها والاتكال
عليها ، فهل هذا إلا مجازفة في القول ، وتشبث بأوهى من الهشيم ؟ ! وأي فرق
بين كون مأخذ الرسالة ( الرضوي ) الذي يستوحش منه ، أو غيره الذي لابد
وأن يكون من أصول الأصحاب ؟ فكيف جاز الاخفاء من الوالد والولد في
أحدهما ، ويستبعد في الاخر ؟ .
الثاني : إنه على القول بعدم كون له عليه السلام ، وعدم كونه من
الموضوعات والمجعولات ، وعدم كونه رسالة شرائع علي بن بابويه ، وإن ما فيه
من الاخبار القوية أو الضعاف القابلة للانجبار ، فجامعه ومؤلفه غير معلوم ،
وإن علم إجمالا أنه كان في عصر الأئمة عليهم السلام وزمان الحضور ، لبعض
خاتمة المستدرك — صفحة 320
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣٢٠