كما قال النجاشي ( 1 ) ، وهو أضبط من شيخ الطائفة في أمثال هذه الأمور ، فما
يظهر من الشيخ في فهرسته ( 2 ) من تغايرهما ، حيث عد كلا منهما من كتب علي ،
وعطف أحدهما على الاخر خلاف التحقيق ، انتهى كلامه ( 3 ) .
قلت : ولقد أجاد فيما أفاد ، إلا أن نتيجة ما ذكره من المقدمات بعد
التأمل التام عكس المراد .
توضيح ذلك : إن ما في الشرائع كما عرفت متون الأخبار المعتبرة عند
الأصحاب ، بل أصح وأتقن مما في مقنع ولده ، الذي صرح في أوله بأنه حذف
أسناد ما أودعه فيه ، لوجود كله في الأصول الموجودة ، المروية عن المشايخ العلماء
الثقات ، للاتفاق المذكور في كلام الشهيد - رحمه الله - فيه دونه ، وقد عرفت ،
واعترف هو بمطابقة عباراته المنقولة لعبارة ( الرضوي ) بحيث لا يمكن جعلها
من باب الاتفاق .
وظاهر أن سياقها ينادي بأعلى صوته أنها صادرة من واحد ، سواء كان
منشئها علي بن بابويه ، أو صاحب الكتاب ، أو ثالث كان كتابه مأخذا لهما ،
فالموجود في ( الرضوي ) المطابق لما في الشرائع صادر من معدن العصمة ، فهو
إما من الرضا عليه السلام إملاء ، أو تأليفا ، أو ممن أخذه منه ، أو من إمام آخر .
ومن تأمل في الرضوي لا يكاد يشك في أنه غير مأخوذ من كتاب آخر ، أو مروى
من شخص آخر ، وإن صاحبه أنشأه من غير توسل بغيره . فإذا لم يكن موضوعا
ومختلفا - كما اعترف به في مواضع من الرسالة - ولا يحتمل كونه من الأئمة
السابقة عليه عليهم السلام ، فينحصر كونه له عليه السلام واحتمال
الانتساب إلى الأئمة اللاحقة بعيد ، لعدم ذكر منهم عليهم السلام فيه ،
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 261 / 684 .
( 2 ) الفهرست : 93 / 382 .
( 3 ) رسالة في تحقيق حال فقه الرضا ( عليه السلام ) للخوانساري : 27 .