وضاعا عند الراوي ، وثقة ثبتا عند غيره ، فروى عنه حديثا فالخبر صحيح ، لا
جناح في العمل به فضلا عن مثل المقام ، فلعله بملاحظة غرابة الخبر ، أو بعض
الموهنات أراد جبر كسره - مع اجتماعه للشرائط - بما ذكره في المؤيدات ، والله
العالم .
وحاصل ما ذكره في الوجوه الأربعة ، وأتعب نفسه في طول العبارة : أن
القاضي مير حسين لم يكن من العلماء العارفين بدقائق الاخبار ، وهو الوجه في
عدم اعتناء العلماء بما أخبر من أمر الكتاب ، وإنه لو كان منهم لتلقوه بالقبول .
وقد عرفت ما في جميع تلك الدعاوي من الضعف ، وما رأينا أحدا فصل
في شمول أدلة حجية خبر العادل في أمثال المورد ، بين كون الراوي العادل عالما
بصيرا ، وبين غيره ، فإن المخبر به فيها إن كان من الأمور الحسية - كما أشرنا إليه
سابقا ، واعترف به في كلامه - تشمله الأدلة ، وإن نوقش في ذلك بملاحظة أن
بعض مقدماته حدسية فلا تشمله ، وإن كان الراوي في أعلى الدرجة من العلم
والخبرة .
ثم أعلم أن من سنن الله التي لن تجد لها تبديلا ولا تحويلا ، على ما نطق
به كلام أهل العصمة عليهم السلام ، وعاضده الاستقراء والتجربة : إن من عير
مؤمنا بذنب لم يمت حتى يرتكبه ، وهذا السيد المعظم صاحب الروضات مع
طول باعه ، وكثرة اطلاعه ، وتعييره العلامة الطباطبائي بما لا مزيد عليه من
جهة اعتقاده اتحاد السيدين ، بل الثلاثة مع اختلاف الطبقة . وقد عرفت
أن اتحاد القاضي مع أحدهما غير مناف للطبقة . وما بينه والاخر لا يزيد على
ثلاثين سنة .
قد صدر منه في الكتاب المذكور في موارد عديدة أعجب من هذا بمراتب
عديدة ، نشير إلى بعضها ، والباقي موكول إلى تتبع الناظر :
منها : قوله في ترجمة المقدس الأردبيلي : ثم إن من جملة كراماته التي نقلها
صاحب اللؤلؤة ، عن تلميذه السيد نعمة الله الجزائري - رحمه الله - هو
خاتمة المستدرك — صفحة 312
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٣١٢